عباس حسن

617

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

قول الشاعر : وإذا رأيت « 1 » من الهلال نموّه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا وقول الآخر : واعلم - فعلم المرء ينفعه - * أن سوف يأتي كل ما قدرا ( ح ) وإما حرف نفى من الحروف الثلاثة التي استعملها العرب في هذا الموضع ؛ وهي « 2 » : ( لا - لن - لم ) . نحو : أيقنت أن لا « 3 » يغدر الشريف . وأن لن يحيد عن الحق . ووثقت أن لم ينصر اللّه المبطلين . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( وحسبوا « 4 » أن لا تكون فتنة ) في قراءة من رفع « تكون » . وقوله : ( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) ، وقوله تعالى : ( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) . ( د ) وإما « لو » والنص عليها في كتب النحاة قليل مع أنها كثيرة في المسموع ؛ نحو : أوقن أن لو أخلصنا لبلادنا لم يطمع الأعداء فينا . ومما تقدم « 5 » نعلم أن الفصل غير واجب « 6 » في الحالات الأخرى التي منها : ( ا ) أن يكون الخبر جملة اسمية نحو قوله تعالى : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ « 7 » الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ، ونحو : الثابت أن انتقام من اللّه يحلّ بالباغي . إلا عند إرادة النفي نحو : عقيدتي أن لا كاذب محترم ؛ ومنه : أشهد أن لا إله إلا اللّه .

--> ( 1 ) وفي بعض الروايات : إن الهلال إذا رأيت نموه . . . ( 2 ) وتدخل « لا » على الماضي والمضارع دون « لم » و « لن » فيختصان بالمضارع . وزاد الرضى « ما » وجعلها مثل « لا » . ( 3 ) في هذه الصورة - وأشباههما - يجب فصل « أن » ، وإظهار النون في الكتابة دون النطق . ( 4 ) بشرط أن تكون بمعنى : اعتقدوا : ( 5 ) لخص بعض النحاة الفواصل السابقة ومواضعها فقال : ( الفعل إما مثبت وإما منفى ، وكل منهما إما ماض ، وإما مضارع . فالمثبت إن كان ماضيا ففاصله : « قد » وإن كان مضارعا ففاصله أحد حرفى التنفيس . والمنفى . إن كان ماضيا ففاصله : « لا » فقط ، وإن كان مضارعا ففاصله : « لا » ، أو : « لن » أو : « لم » . وأما « لو » فإنها في الامتناع شبيهة بالنافى فتدخل على الماضي والمضارع ) . وقد سبق في رقم 2 من هذا الهامش أن : « الرضى » جعل « ما » مثل « لا » . ( 6 ) وإنما هو جائز في الأنواع التي ستذكر : إن لم يوجد مانع ؛ إذ لا تدخل « أن » المصدرية الناصبة للمضارع على هذه الأنواع ؛ فلا مجال لخوف اللبس بينها وبين المخففة ، ومتى أمن اللبس كان الفصل جائزا لا واجبا . ( 7 ) على اعتبارها مخففة لا مفسرة وقد سبقت مناسبة أخرى للآية في ص 616 م .