عباس حسن
618
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( ب ) أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها جامد ؛ نحو قوله تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . ونحو : وثقت أن ليس للكرامة مكان في نفوس الأدنياء . ( ح ) أن يكون الخبر جملة فعلية ؛ فعلها متصرف ، ولكن قصد به الدعاء « 1 » كالذي رواه أعرابي عن أخيه الواقف يدعو : أسأل ربى التوفيق لما يرضيه ، ودوام العافية علىّ - ونظر إلىّ وصاح - : وأن كتب اللّه لك الأمن والسلامة ما حييت ، وأن أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة في تابل أيامك ، وأن أهلك كلّ باغ يتصدّى لإيذائك . وفي الرسم التالي بيان للصور السالفة : الجملة الواقعة خبر « أن » المخففة
--> ( 1 ) سواء أكان بخير أم شر ؛ كما يتبين من المثال بعد . ( 2 ) وفي أحكام « أن » المخففة يقول ابن مالك : وإن تخفّف « أنّ » فاسمها استكن * والخبر اجعل جملة من بعد « أن » تضمن هذا البيت حكمين من أحكامها الأربعة التي تترتب على التخفيف ؛ أولهما : أن اسمها استكن أي : استتر واختفى ؛ لأنه لا يظهر في الكلام ، وإنما يكون ضميرا محذوفا . ولم يذكر أنه ضمير ، لضيق الشعر . وثانيهما : أن خبرها يكون جملة ، وأوضح بعد ذلك ما يكون في الجملة الفعلية الواقعة خبرا ، حيث تكلم عن فعلها قائلا : وإن يكن فعلا ولم يكن دعا * ولم يكن تصريفه ممتنعا فالأحسن الفصل بقد ، أو : نفى ، أو : * تنفيس ، أو : لو . وقليل ذكر « لو » أي : إن يكن صدر الجملة فعلا ، لا يراد منه الدعاء ، ولم يكن جامدا ، فالأحسن الفصل بينه وبين « أن » المخففة بفاصل من الفواصل التي سردها في البيت الأخير . ( إن يكن فعلا . . . يريد إن يكن الخبر فعلا . والفعل وحده لا يكون الخبر ، وإنما الخبر الجملة المكونة من الفعل والفاعل معا . ففي التعبير تساهل . أو : المراد : إن يكن صدر الجملة فعلا ) .