عباس حسن

610

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 55 : تخفيف الحروف المشددة الناسخة « 1 » : ( إنّ ، أنّ ، كأنّ ، لكنّ ) فأما « إنّ » ( المكسورة الهمزة ، المشددة النون ) فيجوز فيها التخفيف بحذف النون الثانية المفتوحة ، وإبقاء الأولى ساكنة . وعندئذ تصلح « إن » للدخول على الجمل الاسمية والفعلية ، بعد أن كانت مع التشديد مختصة بالنوع الأول . ( ا ) فإن خففت ودخلت على جملة اسمية جاز إبقاء معناها وعملها وسائر أحكامها التي كانت لها قبل التخفيف « 2 » ، وجاز إبقاء معناها دون عملها فتصير مهملة ملغاة . مثل : إن جريرا لشاعر أموىّ كبير ، أو : إن جرير لشاعر أموي كبير . ومثل : إن أبا حنيفة لإمام عظيم ، أو : إن أبو حنيفة لإمام عظيم . بنصب كلمتي . جريرا و « أبا » على الإعمال ، وبرفعهما على الإهمال . . . وإهمالها أكثر في كلام العرب ، ويحسن - اليوم - الاقتصار عليه . وإذا أهملت - مع دخولها على جملة اسمية - وجب مراعاة ما يأتي : ( 1 ) أن يكون اسمها قبل إهمالها - اسما ظاهرا لا ضميرا ؛ مثل : إنّ بغداد لبلد تاريخي مشهور . ( 2 ) أن تشتمل الجملة التي بعدها على لام الابتداء ؛ لتكون رمزا للتخفيف ، ودالة على أنها ليست النافية ، ولذا قد تسمى : اللام الفارقة « 3 » ؛ لأنها تفرق بين المخففة والنافية ؛ مثل : إن تونس لرجالها عرب . ويجوز تركها والاستغناء عنها متى وجدت قرينة واضحة تقوم مقامها في تبيين نوع « إن » ، وأنها المخففة .

--> ( 1 ) هذا هو البحث الذي أشرنا في رقم 3 من هامش ص 570 . ( 2 ) إلا العمل في الضمير ؛ فإن العمل فيه مقصور على المشددة ؛ تقول : إنك عدو الطغيان بتشديد « إن » . ولا يجوز التخفيف في اللغة المستحسنة التي هي حسبنا اليوم . ( 3 ) هذه لام الابتداء في الرأي الراجح ، وتجىء عند التخفيف . ولكن مكانها يختلف باختلاف التراكيب على الوجه التالي : ( ا ) فعند دخول « إن » المخففة على جملة اسمية فإن اللام تدخل على الخبر عند الإهمال . ( ب ) وعند دخول « إن » المخففة على جملة فعلية فإن الإهمال واجب ، ويكون الفعل بعدها ناسخا