عباس حسن
611
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وليست النافية ، لكن عدم تركها أفضل « 1 » . ولا فرق في القرينة بين أن تكون لفظية في أو معنوية ، والمعنوية أقوى . ومن القرائن اللفظية أن يكون الخبر فيها منفيّا مثل : إن المجاملة لن تضرّ صاحبها . فكلمة « إن » مخففة ، وليست نافية ؛ لأن إدخال النفي على النفي لإبطال الأول قليل في الكلام الفصيح : إذ يمكن مجىء الكلام مثبتا من أول الأمر ، من غير حاجة إلى نفى النفي المؤدى للإثبات بعد تطويل . ومثال القرينة المعنوية : إن العاقل يتبع سبيل الرشاد . إن المحسن يكون محبوبا . إن الاستقامة تجلب الغنى ؛ إذ المعنى يفسد على اعتبار « إن » للنفي في هذه الأمثلة . . ومن هذا النوع قول الشاعر : أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كرام المعادن فلو كانت « إن » للنفي لكان عجز البيت ذمّا في قبيلة مالك ، مع أن صدره لمدحها « 2 » . ( 3 ) أن يكون الخبر من النوع الذي يصلح لدخول اللام عليه وقد سبق « 3 » بيانه .
--> - - كما سيجئ في ص 612 - وتدخل اللام على خبره الحالي ، أو على خبره . بحسب الأصل ؛ فالأول نحو : إن كنت لناصرا المظلوم . والثاني : إن ظننتك لطموحا . فإن كان غير ناسخ - وهذا قليل لا يصح القياس عليه اليوم - دخلت على فاعله إن كان اسما ظاهرا ، أو ضميرا بارزا ؛ نحو : إن يزينك لنفسك ، وإن يشينك لهيه . ( فكلمة : « نفس » اسم ظاهر ، فاعل للفعل : « يزين » ، وكلمة : « هي » ضمير بارز فاعل للفعل يشين ، والهاء التي في آخر الضمير هاء للسكت . والمراد : إن نفسك هي التي تزينك ، وهي التي تشينك ، أي : تعيبك - انظر « ا » من ص 613 - فإن اجتمع الفاعل والمفعول به دخلت على السابق منهما ، نحو : إن أحسن لكاتب عمله . أو : إن أحسن لعمله كاتب . وإنما تدخل على السابق منهما بشرط ألا يكون ضميرا متصلا ( ظاهرا أو مستترا ) فإن كان ضميرا متصلا لم تدخل عليه اللام ودخلت على المتأخر : مثل : إن عظمت لعالما نافعا ، وإن مدحت لإياه ، والعاقل إن مدح لعظيما . ( فقد دخلت اللام على المفعول به مع تأخره ) لأن الفاعل في المثالين الأولين ضمير متصل بارز ، وفي الأخير ضمير متصل مستتر . ( 1 ) إلا لمانع يمنع : كدخولها على حرف نفى . ( 2 ) حذفت اللام هنا لعدم الحاجة إليها ؛ لأن المقام للمدح ؛ وهو يقتضى الإثبات لا النفي . وفي هذه الحالة يجوز حذفها وإثباتها . ومما يلاحظ أننا لو أردنا إدخالها في المثال السالف لكان الأنسب إدخالها على كلمة : « كرام » دون الفعل : « كان » ؛ لأنها لا تدخل على ماض ، متصرف ، خال من « قد » - كما سبق - في ص 598 - سواء أكانت « إن » عاملة أم غير عاملة . هذا وكلمة « أباة » جمع « آب » بمعنى : كاره . و « مالك » اسم قبيلة عربية ؛ سميت باسم زعيمها ، والشاعر يتباهى في صدر البيت بأنه من أسرة ذلك الزعيم ، وأنها تكره الضيم ؛ ( أي : الذل ) وأنها قبيلة كريمة الأصول . فكلمة « مالك » الأولى اسم للزعيم ، والثانية اسم القبيلة ؛ ولهذا أنث الفعل معها . ( 3 ) راجع ص 598 .