عباس حسن
600
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ومن أمثلة « 1 » دخولها قوله تعالى في أهل الديانات المختلفة : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ، وقوله عليه السّلام : « إن العجب « 2 » ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) . وإن كان الخبر جميلة اسمية جاز دخول اللام على مبتدئها - وهو الأنسب - أو على خبره ؛ نحو : إنّ الكهربا لأثرها عميق في حياتنا . . . أو : إنّ الكهربا أثرها لعميق في حياتنا . ( 4 ) معمول خبر « إنّ » بشرطين : أن يكون هذا المعمول متوسطا بين اسمها وخبرها « 3 » أو غيرهما من الكلمات الأخرى التي دخلت عليها « إنّ » ، وأن يكون الخبر خاليا من لام الابتداء ، ولكنه صالح لقبولها . ففي مثل : إن الشدائد مظهرة أبطالا ، وإن المحن صاقلة نفوسا ، يصح تقديم معمول الخبر مقرونا بلام الابتداء ؛ فنقول : إن الشدائد - لأبطالا - مظهرة ، وإن المحن - لنفوسا - صاقلة . فإن تأخر المعمول لم يجز إدخال اللام عليه ؛ كما في المثالين السابقين قبل تقديمه . وكذلك لا يجوز إدخالها عليه إن كان الخبر مشتملا عليها ، ففي مثل : إن العزيز ليرفض هوانا - لا يصح : إنّ العزيز لهوانا ليرفض « 4 » .
--> وقد يليها مع : « قد » ، كإنّ ذا * لقد سما على العدا مستحوذا أي : لا يقع بعد هذه اللام الخبر المنفى ؛ سواء أكان جملة فعلية أم اسمية كما مثلنا . وكذلك لا يليها الخبر إذا كان جملة فعلية ، فعلها ماض ، مثل : « رضى » في أنه ماض ، مثبت ، متصرف ، غير مقرون بكلمة : « قد » فإن كان مقرونا بكلمة : « قد » جاز أن يليها ؛ مثل : إن ذا لقد سما على العدا مستحوذا ، أي : غالبا ، مستوليا على ما يريد . ( 1 ) سبق بيان موجز عن لام الابتداء ، ومعه بعض هذه الأمثلة في رقم 2 من هامش ص 445 . ( 2 ) الكبر والاختيال . ( 3 ) سواء أتقدم الاسم كالأمثلة المذكورة ، أم تقدم الخبر شيه الجملة نحو : إن عندي لفى البيت ضيوفا ويجوز أن يتقدم على المعمول المقرون باللام معمول آخر خال منها ؛ نحو : « إن عندي لفى الحديقة ضيفا قاعد » . فالمراد : أن يتوسط المعمول المقترن باللام بين الألفاظ الواقعة بعد « إن » . ( 4 ) ولا يجوز دخولها أيضا على المعمول المتقدم إن كان حالا ؛ ففي مثل : إن السائح قد عاد إلى بلده مسرورا ، لا يصح : إن السائح لمسرورا قد عاد إلى يلده . ومثله ، التمييز والمستثنى ، والمفعول معه دون باقي المعمولات . وكل هذا هو أنسب الآراء .