عباس حسن
544
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وأما الحرف الثاني - : « لا » فهو للنفي « 1 » . وفريق من العرب - كالحجازيين - يعمله عمل : « ليس » ويجعل النفي به منصبّا مثلها على الزمن الحالي عند عدم قرينة تدل على زمن غيره . وفريق آخر - كالتميميين - يهمله . تقول : لا معروف ضائعا ، أو : لا معروف « ضائع » ، بالإعمال أو الإهمال . والمهم عند إعمالها هو فهم معناها ، وإدراك أثرها المعنوي في الجملة ، ليحسن استخدامها على الوجه الصحيح « 2 » وفيما يلي الإيضاح . ( ا ) لا رجل غائبا - تشتمل هذه الجملة على كلمة : « لا » النافية وبعدها اسم مفرد مرفوع ، وبعده اسم منصوب . فما الذي تفيده هذه الجملة ؟ تفيد هذه الجملة التي يكون فيها اسم : « لا » مفردا - أي : غير مثنى وغير مجموع - احتمال أمرين : نفى الخبر ( وهو : الغياب ) عن رجل واحد ، ونفى الغياب عن جنس الرجل كله ؛ فردا فردا ؛ فلا غياب لواحد أو أكثر . ولو قلنا : لا رجلان غائبين ، ولا رجال غائبين - لكان الأمر محتملا نفى الغياب عن اثنين فقط ، أو عن جماعة فقط ، ومحتملا أيضا نفى الغياب عن جنس الرجل كله ؛ فردا فردا ؛ بحيث لا يخلو واحد من الحكم عليه بعدم الغياب . ( ب ) لا طائر موجودا - تفيد هذه الجملة التي يكون فيها اسم « لا » مفردا أي : غير مثنى وغير مجموع - ما أفادته التي قبلها من احتمال أمرين ؛ نفى وجود طائر واحد ، ونفى وجود جنس الطائر كله ؛ فردا فردا ؛ فلا وجود لطائر واحد ، ولا أكثر . ولو قلنا : لا طائران موجودين ، ولا طيور موجودة - لكان النفي
--> ( 1 ) إذا كانت مثل : « ليس » في معناها وعملها أفادت النفي في الزمن الحالي إلا إن دلت قرينة على أن النفي لزمن آخر - كما تقدم في رقم 1 من هامش ص 537 - . أما المهملة فإن دخلت على فعل ماض فإنها تنفى معناه في زمنه الخاص به وإن دخلت على مضارع فإنها - في الرأي الراجح - تخلص زمنه للمستقبل ، وتنفى معناه في هذا الزمن المستقبل . ( 2 ) « لا » المهملة من ناحية أثرها المعنوي في الجملة تشبه « لا » العاملة عمل « ليس » ؛ فهما متشابهان في المعنى مختلفان في العمل ؛ فإحداهما تعمل ، والأخرى لا تعمل ، وسواء أكانت « لا » عاملة أم مهملة فهي من أدوات النفي التي لها الصدارة في جملتها - في الرأي الصحيح - بشرط ألا تكون زائدة . - راجع الصبان ، ج 2 باب : ظن وأخواتها ، عند الكلام على الأدوات التي يقع بسببها التعليق لصدارتها ، وسيجئ هذا في ج 2 ص 24 م 61 .