عباس حسن

545

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

إمّا واقعا على طائرين فقط ، وإما واقعا على جماعة فقط ، وإما على الجنس كله واحدا واحدا ؛ بحيث لا يخلو طائر من الحكم عليه بعدم الوجود . مما سبق نعلم أن : « لا » النافية التي تعمل عمل : « كان » لا تدل على نفى الجنس كله فرد فردا دلالة قاطعة لا تحتمل معها أمرا آخر ؛ وإنما تدل - دائما - على احتمال أمرين « 1 » ، فإن كان اسمها مفردا دلت على نفى الخبر عن فرد واحد ، أو على نفيه عن كل فرد من الأفراد . وإن كان اسمها مثنى أو جمعا دلت أيضا على احتمال أمرين ؛ إمّا نفى الخبر عن المثنى فقط ، أو عن الجمع فقط ، وإمّا نفيه عن كل فرد من أفراد الجنس . فدلالتها على نفى الخبر تحتمل هذا ، وتحتمل ذاك في كل حالة . وليست نصّا « 2 » في أمر واحد . ومن أجل أنها تحتمل نفى الخبر عن الفرد الواحد إذا كان اسمها مفردا سميت : « لا » التي لنفى الواحد ، أو : « لا » التي لنفى الوحدة ، أي : الواحد أيضا . والذين يعملونها يشترطون لذلك شروطا خمسة « 3 » . أولها : أن يكون اسمها وخبرها نكرتين ؛ مثل : لا مال باقيا مع التبذير . فإن كان أحدهما معرفة أو كلاهما - لم تعمل « 4 » . ثانيهما : عدم الفصل بينها وبين اسمها وهذا يستلزم الترتيب بين معمونيها ،

--> ( 1 ) ما لم توجد قرينة تمنع الاحتمال ، وتعين أحدهما . ( 2 ) إذا أردنا النص على أن النفي يقع على كل فرد من أفراد اسم « لا » أي : يقع على أفراد الجنس واحدا واحدا ، من غير احتمال آخر - أتينا بالحرف الذي يدل على ذلك ، وهو : « لا » النافية للجنس ؛ بشرط أن يكون اسمها مفردا . وهي من أخوات « إنّ » تنصب مثلها الاسم وترفع الخبر . ( وسيجئ الكلام عليها في بابها الخاص ، آخر هذا الجزء ص 622 ) ، فإن لم يكن اسمها مفردا بأن كان مثنى أو جمعا كانت فيهما هي و « لا » العاملة عمل ليس - سواء ؛ فيقع الاحتمال بين أن يكون الخبر منفيا عن الاثنين فقط ، أو عن الجماعة فقط ، وأن يكون منفيا عن كل فرد من أفراد الجنس . فالفرق بين نوعي « لا » العاملة إنما يتحقق حين يكون اسمهما مفردا . ( 3 ) مع ملاحظة ما لا يصح أن يدخل عليه الناسخ ، وقد سبق في رقم 3 من هامش ص 495 . ( 4 ) فلا يصح : لا السلاح مأمونا في يد الطائش . لا سلاح المأمون في يد الطائش ، لا السلاح المأمون إذا كان في يد الطائش . . . فمثل هذه تراكيب غير صحيحة ؛ بسبب إعمال « لا » مع فقدها شرطا من شروط الإعمال . إلا عند الكوفيين ؛ فإنهم لا يشترطونه ، وبمذهبهم قال المتنبي : إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا ويجوز أن يكون خبرها جملة فعلية أو شبه جملة ؛ لأنهما يكونان في حكم النكرة - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 46 وفي 1 من هامش ص 192 وفي 3 من هامش ص 188 . . .