عباس حسن

527

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 45 حذف « كان » وحذف معموليها ، وهل يقع ذلك في غيرها ؟ ليس بين « كان » وأخواتها ما يجوز حذفه وحده ، أو مع أحد معموليه ، أو معموليه معا - إلا : « ليس » « وكان » . فأما « ليس » فيجوز حذف خبرها على الوجه الذي شرحناه عند الكلام عليها « 1 » . وأما « كان » فقد اختصت - وحدها - من بين أخواتها بأنها تعمل وهي مذكورة أحيانا ، أو محذوفة أحيانا أخرى . والأصل أن تذكر مع معموليها ليقوم كل واحد من الثلاثة بنصيبه في تكوين الجملة وتأدية المعنى المراد . لكن قد يطرأ على هذا الأصل ما يقتضى العدول عنه ، لأسباب بلاغية تدعو إلى حذف واحد أو أكثر . وصور الحذف أربعة ؛ حذف « كان » وحدها ، أو حذفها مع اسمها فقط ، أو حذفها مع خبرها فقط ، أو حذفها مع معموليها . وهذه الصور الأربع شائعة في الكلام الفصيح شيوعا متفاوتا يبيح لنا محاكاته ، والقياس عليه . ( ومن تلك الصور صورتان تحذف : « كان » فيهما وجوبا ، لوجود عوض عنها ؛ كما سنعلم ) . وبقي حذف خبرها وحده أو اسمها وحده ، وكلاهما وهذا ممنوع في الرأي الأصح عند جمهرة النحاة . 1 - فأما حذفها وحدها دون معموليها أو أحدهما فبعد « أن » المصدرية في كل موضع أريد فيه تعليل شئ بشئ ؛ مثل . « أمّا أنت غنيّا فتصدّق » ؛ فأصل هذه الجملة فيما يتخيلون لتوضيحها « 2 » : تصدّق ؛ لأن « 3 » كنت غنيّا .

--> ( 1 ) ص 507 . ( 2 ) إنما كان ذلك - وهو حسن - من تخيل النحاة بقصد الإيضاح والتقريب ؛ لأن العرب الأوائل حين تكلموا بمثل هذا الأسلوب لم يدر بخلدهم شئ من هذا الحذف والتقدير والتعليل ؛ إنما نطقوا سليقة وطبعا ، بغير اعتماد على تحويل وتأويل ، أو مراعاة لقواعد المنطق ، وغيره مما لم يعرفوه في عصورهم السابقة على وضع القواعد النحوية . ( 3 ) فاللام هنا لبيان العلة والسبب ، فما بعدها علة وسبب لما قبلها . فكأن السبب في أمرك الشخص بالصدقة هو : غناه .