عباس حسن

528

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ثم حذفت اللام الجارة ، تخفيفا ؛ لأن هذا جائز وقياسي قبل « أن » « 1 » ؛ فصارت الجملة : تصدق أن كنت غنيّا . ثم تقدمت « أن » وما دخلت عليه ( أي : تقدمت العلة على المعلول ) فصارت الجملة : « أن كنت غنيّا تصدّق » . ثم حذفت : « كان » وأتينا بكلمة : « ما » عوضا عنها ، وأدغمناها في « أن » ؛ فصارت : « أمّا » . والحذف هنا واجب ، لوجود العوض عن « كان » . وبقي اسم « كان » بعد حذفها ؛ وهو : تاء المخاطب . ولما كانت التاء ضميرا للرفع متصلا ؛ لا يمكن أن يستقل بنفسه - أتينا بدله بضمير منفصل ، للرفع ، يقوم مقامه ، ويؤدى معناه ؛ وهو : « أنت » فصارت الجملة : أما أنت غنيّا فتصدق . ثم زيدت : « الفاء » في المعلول « 2 » ؛ فصارت الجملة : أما أنت غنيا فتصدق . ومثلها : أما أنت قويّا فاعمل بجدّ . وأما أنت شابّا فحافظ على شبابك بالحكمة « 3 » . . . ويجب عند محاكاة هذا الأسلوب - اتباع طريقته في تركيب الجملة ، وترتيبها ، ولا سيما مراعاة الخطاب « 4 » . 2 - وأما حذفها مع اسمها دون خبرها فجائز وكثير بعد « إن » و « لو » الشرطيتين ، فمثاله بعد « إن » : المرء محاسب على عمله ؛ إن خيرا يكن الجزاء خيرا ، وإن شرّا يكن الجزاء شرّا « 5 » ؛ فالأصل : المرء محاسب على عمله ؛ إن كان العمل خيرا يكن الجزاء خيرا ، وإن كان العمل شرّا يكن الجزاء شرا ؛ فقد حذفت « كان » مع اسمها .

--> ( 1 ) يجوز حذف حرف الجر قياسا مطردا قبل : « أنّ وأن » عند أمن اللبس . . . - وتفصيل الكلام على هذا الحذف في موضعه المناسب وهو باب تعدى الفعل ولزومه ( ج 2 ص 135 م 71 ) . ( 2 ) تشبيها له بجواب الشرط في ترتبه على ما قبله . ( 3 ) من هذه الأمثلة وما سبقها من الشرح والتحليل يتضح أن شروط حذف « كان » ستة شروط مجتمعة : ان تقع صلة لأن المصدرية ، وأن تسبق « أن » المصدرية بحرف الجر الذي يفيد التعليل ( كاللام ) ، وأن يحذف حرف الجر ، وأن تتقدم العلة على المعلول مع اقترانه بالفاء ، وان تجىء « ما » عوضا عن « كان » المحذوفة ، ثم تدغم في أن . . . ثم نجىء بضمير منفصل للمخاطب يحل محل الضمير المتصل ، ويكون بمعناه ، ويغنى عنه . ( 4 ) بالرغم من قياسية هذا الأسلوب وإيضاح مرماه بعد ذلك الشرح ، يحسن اجتنابه في عصرنا الذي لا يستسيغ مثله ؛ لغرابته ، وتعقيده . ( 5 ) لا فرق في الحذف بين « إن » التي تدل على : « التنويع » ( أي : تعدد الأنواع بعدها ) كما في المثال . والتي لا تدل على تنويع ؛ مثل قولك للعابس : تبسم ، وإن حزينا ، أي : وإن كنت حزينا ولكن الحذف بعد « التنويعية » أشهر وأوضح . ويحسن الاقتصار عليه لذلك ، مع أن الثاني صحيح أيضا .