عباس حسن

525

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

معمولة لغيرها . وهذا شأن كل فعل زائد . وثانيهما : أن الكلام يستغنى عنها ، فلا ينقص معناه بحذفها ، ولا يخفى المراد منه ، وكل فائدتها أنها تمنح المعنى الموجود قوة ، وتوكيدا ؛ فليس من شأنها أن تحدث معنى جديدا ، ولا أن تزيد في المعنى الموجود شيئا إلا النقوية . فحين نقول : الوالد عطوف ، فإننا نريد من هذه الجملة نسبة العطف والحنان إلى الوالد ، وإلصاقهما بذاته : فلو قلنا ؛ واللّه الوالد عطوف . أو ، إن الولد عطوف . . . لم يزد المعنى شيئا ، ولم ينقص ؛ ولكنه استفاد قوة وتمكنا ؛ بسبب القسم ، أو : « إنّ » وأشباههما . ومثل هذا يحصل من زيادة « كان » حين نقول : الوالد - - كان - عطوف . وفرق كبير بين كلمة تنشئ معنى جديدا ، أو تزيد في المعنى القائم . وكلمة أخرى لا تنشئ معنى جديدا ولا تزيد في المعنى الموجود ، ولكنها تقتصر على تأكيده وتقويته . لهذا تجردت كلمة : « كان » عند زيادتها من الحدث الذي يكون في الفعل ؛ فلا تحتاج إلى فاعل ، ولا إلى اسم ، وخبر ، ولا لشئ آخر مطلقا ؛ لأن الذي يحتاج لذلك إنما هو الفعل الذي له حدث ، ومنه : « كان » التامة أو الناقصة . أما الزائدة فمخالفة لهما في ذلك ؛ فهي مقصورة على نفسها حين تكون بصيغة الماضي . والراجح أنها تدل على الزمن الماضي إذا كانت بصيغته . ولا سيما إذا توسطت بين « ما » التعجبية وفعل التعجب ؛ في مثل : ما - كان - أحسن صنيعك . وما - كان - أرقّ حديثك ؛ فإنها في هذه الصورة تدل على الزمن الماضي « 1 » . إذ المراد أن الحسن والرقة كانا فيما مضى « 2 » ولا تدل على غيره ، ولا تحتاج لفاعل . ولا لشئ آخر ، كما لا يحتاج إليها عامل ليؤثر فيها . أما قياسية استعمالها أو الاقتصار فيها على السماع فالأنسب الأخذ بالرأي

--> ( 1 ) والسبب هو أن فعل التعجب لا يكون إلا بصيغة الماضي ، ومع أنه بصيغة الماضي لا يدل على زمن المضي ؛ لأنه صار مع التعجب إنشاء لمجرد التعجب ، مسلوب الدلالة على الماضي ، ولا أثر للزمن فيه . فلما دخلت عليه : « كان » بقيت محتفظة بدلالتها الزمنية الأولى ، وصار فعل التعجب معها واقعا في الماضي دالا عليه وإن سلب بغيرها المضي . ( 2 ) راجع شرح المفصل ج 7 ص 105 وقد سبق - في هامش ص 62 - أن نقلنا كلامه الخاص بزيادة « كان » .