عباس حسن
524
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 44 : زيادة : « كان » وبعض أخواتها . « كان » ثلاثة أنواع : تامة ، وناقصة ، وقد عرفناهما - وزائدة ، وقعت في كثير من الأساليب المأثورة بلفظ الماضي ، مع توسطها بين شيئين متلازمين « 1 » ؛ كالمبتدأ والخبر في مثل : القطار - كان - قادم . أو الفعل والفاعل في مثل : لم يتكلم - كان - غيرك ، أو الموصول وصلته في مثل : أقبل الذي - كان - عرفته ، أو الصفة والموصوف في مثل : قصدت لزيادة صديق - كان - مريض ، أو المعطوف والمعطوف عليه في مثل : الصديق مخلص في الشدة - كان - والرخاء ، أو حرف الجر ومجروره في مثل : القلم على - كان - المكتب ، أو بين « ما » التعجبية وفعل التعجب « 2 » في مثل : ما - كان - أطيب كلامك ، وما - كان - أكرم فعلك . . . وقول الشاعر : ما كان أسعد من أجابك آخذا * بهداك ، مجتنبا هوى وعنادا وقد وردت زيادتها بلفظ المضارع قليلا مع توسطه بين شيئين متلازمين في مثل ؛ أنت - تكون - رجل نابه الشأن . . . غير أن هذه القلة لم تدخل في اعتبار النحاة ؛ فقد اشترطوا للحكم بزيادة : « كان » شرطين ؛ أن تكون بصيغة الماضي ، وأن تكون متوسطة بين شيئين متلازمين ، على الوجه السالف . لكن إذا وقعت : « كان » زائدة ، فما معنى زيادتها ؟ وكيف نعربها ؟ وأ قياسيه تلك الزيادة ، أم الأمر مقصور فيها على السماع ؟ أما معنى زيادتها فأمران ؛ أولهما ؛ أنها غير عاملة ، فلا تحتاج إلى معمول من فاعل ، أو مفعول أو اسم وخبر ، أو غيرهما ؛ إذ ليس لها عمل « 3 » ؛ وليست
--> ( 1 ) أي : لا يوجد أحدهما بدون الآخر - ولو تقديرا - إذ لا يمكن أن يستقل بنفسه واحد منهما وتوسطها بينهما يقتضى أنها لا تقع في أول الجملة أو آخرها ؛ فلا بد أن تكون حشوا بين متلازمين . ( 2 ) سيجئ في : « باب التعجب » إشارة لزيادتها - ج 3 ص 118 م 108 . ( 3 ) يرى بعض النحاة أنها ليست بزائدة ، وإنما هي ملغاة فقط . - انظر هامش ص 62 ولا أثر لهذا الخلاف اللفظي في التسمية ، إذ لا يترتب عليه شئ في المعنى والصياغة .