عباس حسن
510
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
2 - أن يسبقها نفى « 1 » أو نهى أو دعاء ؛ كالأمثلة التي سبقت . ولا فرق في النفي بين أن يكون ظاهرا ؛ مثل : لا زال الغنى ثمرة الجدّ ، وأن يكون مقدرا لا يظهر في الكلام ، ولكن المعنى يكشف عنه ، والسياق يرشد إليه ؛ مثل : تاللّه يزال الشحيح محروما متعة الحياة حتى يموت . أي : تاللّه لا يزال . وحذف النفي قياسي بشرط أن يكون بالحرف : « لا » وأن يكون الفعل مضارعا في جواب قسم « 2 » . 3 - ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية ؛ فلا يصح : ما زال المسافر غاب : لأن زال تفيد مع معموليها استمرار المعنى إلى وقت الكلام ثم ينقطع بعده - كما سبق - أولا ينقطع . والخبر إذا وقع جملة فعلية ماضوية كان منافيا هذا ، ومعارضا له : لدلالته على الماضي وحده دون اتصال بالحال أو المستقبل « 3 » . 4 - ألا يقع خبرها بعد : « إلا » ؛ فلا يصح ما زال النجم إلا بعيدا : لأن النفي نقض وزال بسبب : « إلا » . 5 - أن يكون مضارعها هو : « يزال » التي ليس لها مصدر مستعمل . أما : « زال » التي مضارعها : « يزيل » ومصدرها « زيل » - فليست من الأفعال الناسخة ، وإنما هي فعل تام ، متعد ، إلى مفعول به ، ومعناها : ميز وفصل . تقول « زال » التاجر بضاعته زيلا : أي : ميّزها وفصلها من غيرها . وكذلك : « زال »
--> ( 1 ) سواء أكان النفي بالحرف مثل « ما » أم بفعل موضوع للنفي ، مثل « ليس » ؛ تقول : ليس ينفك العزيز مكرما ، أو بفعل طارئ عليه النفي ؛ مثل : « قلّما » ؛ في نحو : قلما يبرح الأنبياء لوامر اللّه . فكلمة : « قلما » هنا تركت معنى التقليل ، وصارت ، بمعنى « ما » النافية ، لوجود قرينة أدل على ذلك ؛ هي : أن الأنبياء لا تبرح مطلقا ؛ إذ لا يصح أن يقال : إنها قد تترك أوامر اللّه تبعض الأحيان . أو بفعل يتضمن معنى النفي ويستلزمه ؛ كالفعل ؛ « أبى » ؛ بمعنى : امتنع وكره ، مثل أبيت أزال أستغفر اللّه ؛ لأن معنى : « أبيت » لم أفعل ، أو باسم مثل : غير ، في نحو : غير منفك العالم أسير علمه . ( 2 ) يصح أن تحذف أداة النفي قبل « زال » وأخواتها الثلاث بالشرطين المذكورين ؛ لأن العرب تحذف أحيانا « لا » النافية في جواب القسم ، مع ملاحظتها وتقديرها في المعنى ؛ لأن اللبس عندئذ بين المنفى والموجب ، مأمون . إذ لو كان الجواب غير منفى في المعنى والتقدير لوجب أن يكون المضارع مؤكدا باللام والنون معا ؛ جريا على الأغلب والأقوى في جواب القسم . ومن أمثلة حذف « لا » قوله تعالى : « ( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ . . . ) أي : لا تفتأ . جاء في أمالي أبى القاسم الزجاجي - ص 50 - في بيت ليلى الأخيلية ترثى توبة ، وصدره : « أقسمت أبكى بعد توبة هالكا . . . » ما نصه : « ( تريد : لا أبكى بعد توبة هالكا . . . ) والعرب تضمر « لا » النافية في جواب القسم مع ملاحظتها في المعنى ؛ لأن الفرق بينه وبين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام والنون ؛ كقولك : واللّه الأخرجن . قال اللّه عز وجل : « تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ . . » أي : لا تفتأ تذكر يوسف ) » اه . ( 3 ) راجع ما يتصل بهذا في رقم 3 من هامش ص 497 .