عباس حسن

509

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زال : تدل بذاتها وصيغتها على النفي ، وعدم وجود الشئ ؛ من غير أن تحتاج في هذه الدلالة للفظ آخر ؛ فإذا وجد قبلها نفى أو شبهه ( وهو النهى والدعاء ) انقلب معناها للإثبات « 1 » ؛ مثل : ما زال العدو ناقما . أي : بقي واستمر ناقما . وفي هذه الحالة تفيد مع معموليها اتصاف اسمها بمعنى الخبر اتصافا مستمرّا لا ينقطع ، أو مستمرّا إلى وقت الكلام ، ثم ينقطع بعده بوقت طويل أو قصير ؛ كل ذلك على حسب المعنى . فمثال المستمر الدائم : ما زال اللّه رحيما بعباده - ما زال الفيل كبير الأذنين . . . ومثال الثاني : لا يزال الحارس واقفا . لا يزال الخطيب متكلما . ومثالها مع النهى : لا تزل « 2 » بعيدا عن الطغيان . ومع الدعاء ( وأدواته هنا : « لا » ، أو : « لن » ) لا زال الخير منهمرا عليك في قابل أيامك - لا يزال التوفيق رائدك في كل ما تقدم عليه - لن تزال عناية اللّه تحرسك فيما يصادفك من مكايد . . . ، بشرط أن يكون القصد من كل ذلك الدعاء للمخاطب . . . ولا تستعمل زال تامة « 3 » . . . ويشبهها في الدلالة على النفي بذاتها ، وصيغتها ، وفي اشتراط أداة نفى قبلها ، أو شبهه للعمل - أخوات لها في هذا ، هي : ( فتئ - برح - انفك « 4 » وسيأتي الكلام على الثلاثة ) . شروط إعمالها : 1 - يشترط فيها الشروط العامة .

--> ( 1 ) لأن نفى النفي إثبات . والنهى والدعاء يتضمنان في المعنى نفيا ؛ لأن المطلوب بهما ترك شئ ؛ وهذا الترك نفى . ( 2 ) في هذا المثال وأشباهه تكون « لا » ناهية مع تضمنها معنى النفي - كما سبق في رقم 1 - وهي لا تدخل إلا على المضارع دائما ، فإذا كان المضارع بعدها فعلا ناسخا من هذه الأربعة ( زال - فتىء - برح - انفك ) كان متضمنا للنفي مع تضمنها للنهي ؛ فيصير المعنى في المثال : أنهاك عن عدم البعد عن الطغيان . أي : أنهاك عن الطغيان . ومثلها « لن » التي للدعاء فإنها خاصة بالمضارع . بخلاف « لا » الدعائية ؛ فإنها تدخل على الماضي والمضارع . ( 3 ) انظر رقم 7 من هامش ص 514 حيث الكلام على مبتدأ ناسخ ( مثل : زائل ) لا يحتاج إلى خبر إن كان هذا المبتدأ وصفا ناسخا يعمل : لأن اسم الناسخ يغنى عن خبر المبتدأ . . . ( 4 ) ومثلها : ( وإن كان قليل الاستعمال ) « ونى » ، و « رام » التي مضارع « يريم » وكلاهما بمعنى : « زال » الناسخة . ومن شواهد استعمالها : لا ينى الحبّ شيمة ، الحبّ ما دا * م ؛ فلا تحسبنّه ذا ارعواء وقوله : إذا رمت ممّن لا يريم متيّما * سلوّا فقد أبعدت من رومك المرمى