عباس حسن
480
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 40 : تعدد الخبر « 1 » يكثر أن يكون للمبتدأ الواحد خبران أو أكثر « 2 » ؛ مثل : المتنبي شاعر ، حكيم . فكلمة « المتنبي » مبتدأ ، و « شاعر » خبر ، و « حكيم » خبر ثان . وكذلك : « شوقىّ » شاعر ، ناثر ، حكيم ؛ فكلمه « شوقىّ » مبتدأ و « شاعر » خبر ، و « ناثر » خبر ثان ، و « حكيم » خبر ثالث . وهكذا يتعدد الخبر . غير أن هذا التعدد ثلاثة أنواع : أولها : أن يتعدد الخبر لفظا ومعنى ، بحيث يكون كل واحد مخالفا للآخر في هذين الأمرين ؛ نحو : بلدنا زراعىّ ، صناعىّ - صحيفتنا علمية ، أدبية ، سياسية . . . فكلمة « بلد » مبتدأ ، بعده خبران ، مختلفان ، لفظا ومعنى ، وكل معنى مقصود لذاته . وكلمة « صحيفة » مبتدأ ، وبعدها ثلاثة أخبار ؛ كل واحد منها على ما وصفنا . ونحو قوله تعالى : ( وَهُوَ الْغَفُورُ ، الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ ، الْمَجِيدُ ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) . وحكم هذا النوع أنه يجوز فيه عطف الخبر الثاني « 3 » وما بعده على الخبر الأول ، فيصح في الأمثلة السابقة أن نقول : بلدنا زراعىّ وصناعىّ - صحيفتنا علمية ، وأدبية ، وسياسية . . . - معهدنا علمىّ ، وأدبىّ ، ورياضىّ ، وثقافىّ . . . بإثبات حرف العطف أو حذفه في كل الأمثلة ؛ فعند إثباته يعرب ما بعده معطوفا على الخبر الأول « 4 » دائما . ومع أنّ ما بعد الخبر الأول هو خبر في المعنى والتقدير فإننا
--> ( 1 ) سيجئ ( في « ب » من ص 485 ) تعدد المبتدأ ، وإن كان ابن مالك لم يتعرض له . ( 2 ) لأن الخبر حكم على المبتدأ ؛ ولا مانع أن يحكم على الشئ الواحد بحكم أو حكمين أو أكثر . ( 3 ) بواو العطف أو بغيرها من أدوات العطف على حسب المعنى . وعند تعدد الأخبار بغير عطف ، يجوز - عند عدم المانع - تقديمها كلها أو بعضها ، على المبتدأ . أما مع العطف فيجوز تقديمها جميعا أو تأخيرها جميعا . ( 4 ) كما هو حكم المعطوف بالواو ، ولهذا الحكم تفضيل مدون في مكانه من باب العطف ج 3 .