عباس حسن

481

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لا نسميه عند الإعراب « 1 » خبرا . أما عند حذف العطف فيسمى اللفظ المتعدد : خبرا ، ويعرب خبرا . ثانيها : أن يتعدد الخبر في اللفظ فقط وتشترك الألفاظ المتعددة في تأدية معنى واحد ، هو المعنى المقصود ، وذلك بأن تكون الألفاظ مختلفة ؛ لكل منها معنى خاص يخالف معنى الآخر - . ولكنه معنى غير مقصود لذاته ؛ وإنما المعنى المقصود لا يتحقق إلا بأن تنضم هذه المعاني المتخالفة ، بعضها إلى بعض ، لتؤدى وهي مجتمعة معنى جديدا لا ينشأ إلا من مجموعها ، كأن ترى رجلا ليس بالقصير ولا الطويل . فتقول : ( الرجل طويل قصير ) تريد أنه « متوسط » فكل من كلمتي : « طويل » و « فصير » لها معنى خاص يخالف الآخر ، ولكنه ليس مقصودا لذاته ؛ وإنما المقصود منه أن ينضم إلى المعنى الآخر لينشأ عن انضمامهما معنى جديد ، هو : « متوسط » وهو المعنى المراد ، الذي لا يفهم من إحدى الكلمتين منفردة ؛ وإنما يفهم منهما معا ؛ برغم أن كل واحدة منهما تسمى : خبرا « 2 » ، وتعرب خبرا ، ولها معنى خاص ، ولكنه غير مقصود ، كما قلنا . ومثل : الطفل سمين نحيف ، أي : معتدل . ومثل : الفاكهة حلوة مرة ، أي : متغيرة الطعم ، أو متوسطة ، بين الحلاوة والمرارة ، وهكذا . . . ولهذا النوع ضابط يميزه ؛ هو : أن المعنى المراد يتحقق ويصلح حين نجعل الألفاظ المتخالفة كتلة واحدة هي الخبر ، ويفسد إذا جعلنا بعضها هو الخبر دون بعض . على أننا عند الإعراب لا بد أن نعرب كل واحد خبرا ، ونسميه خبرا ، - كما قلنا - ونعلم أنه « 3 » يشتمل على ضمير مستتر يعود على المبتدأ ، وهو غير الضمير المستتر الذي يحويه المعنى الجديد الناشئ من المعاني الفردية غير المقصودة .

--> ( 1 ) يسمى في الإعراب معطوفا ، لتوسط حرف العطف بينه وبين المعطوف عليه الخبر الأول . لكنه من ناحية المعنى - لا الإعراب - يعتبر خبرا ، لأن المعطوف على الخبر خبر ، وعلى المبتدأ مبتدأ ، وعلى الصلة صلة ، وهكذا . إلا لمانع . ( 2 ) وذلك من باب المجاز . ( 3 ) إذا كان مشتقا أو مؤولا به .