عباس حسن
479
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والأول أحسن ؛ لاعتبارين ؛ « أولهما » : مطابقته لقاعدة عامة ؛ هي : أن الأصل في المبتدأ أن يكون له خبر أصيل ، لا شئ آخر - كالحال - يسدّ مسدّه ، وأن هذا الخبر الأصيل يصح حذفه لدليل . « ثانيهما » : أنه يصلح لكل التراكيب التي تتصل بموضوعنا . ومن هذه التراكيب ما يكون فيه المبتدأ غير مستوف للشروط التي تجعله يستغنى بالحال عن الخبر كالمثالين المعروضين هنا ، وأشباههما . . . . « 1 »
--> ( 1 ) لم يتعرض ابن مالك في ألفيته لمواضع حذف المبتدأ - وقد ذكرناها من قبل في ص 460 و 463 - واقتصر على مواضع حذف الخبر الواجب حيث يقول : وبعد « لولا » غالبا - حذف الخبر * حتم ، وفي نصّ يمين ذا استقر فهذا البيت يتضمن موضعين من مواضع حذف الخبر وجوبا ؛ أحدهما : بعد . « لولا » والآخر الخبر الذي يكون مبتدؤه نصا في اليمين . ويريد بقوله : « غالبا » ، أي في أغلب الآراء وأكثرها ؛ لأن هناك آراء أخرى غير هذا . ففي الآراء الغالبة لكثرة النحاة أن حذفه « حتم » ، أي : واجب . وهذا الحكم بالوجوب استقر ؛ أي : ثبت في حالة أخرى هي حالة الخبر الذي يكون لمبتدأ نص في اليمين . ثم قال : وبعد واو عيّنت مفهوم مع * كمثل : كلّ صانع وما صنع وقبل حال لا يكون خبرا * عن الّذى خبره قد أضمرا يريد بالبيت الأخير : أن الخبر يحذف وجوبا قبل حال لا تصلح أن تكون خبرا للمبتدأ الذي خبره قد أضمر . . أي : قد حذف وقدّر ، وضرب مثالين لتلك الحال ؛ أحدهما فيه المبتدأ مصدر . . والآخر فيه المبتدأ أفعل التفضيل المضاف . فيقول : كضربى العبد مسيئا ، وأتم * تبيينى الحقّ منوطا بالحكم أي : أتم . . . . .