عباس حسن
478
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : لا فرق في المصدر الواقع مبتدأ بين أن يكون صريحا كالأمثلة السابقة وأن يكون مؤولا ؛ مثل : أن أقرأ النشيد مكتوبا . أن أساعد الرجل محتاجا . وكذلك لا فرق في الحال بين المفردة كالتي سبقت ، والظرف ، نحو : قراءتي النشيد مع الكتابة - أكلى الطعام مع النضج - ، والجملة الاسمية نحو : قراءتي النشيد وهو مكتوب ، أو : الفعلية مضارعية وغير مضارعية ؛ نحو : مساعدتى الرجل يحتاج ، أو : مساعدتى الرجل وقد احتاج . وليس من اللازم أن يكون المبتدأ نفسه هو المصدر فقد يكون المبتدأ أفعل تفضيل مضافا إلى المصدر - الصريح ، أو المؤول - الذي وصفناه ، نحو : أحسن قراءتي النشيد مكتوبا . أكمل مساعدتى الرجل محتاجا . أحسن ما أقرأ النشيد مكتوبا - أكمل ما أساعد الرجل محتاجا . ( ب ) من الأساليب الصحيحة محمد والفرس يباريها ، أو : محمد وهند تسابقه . . . ونحو هذا من كل أسلوب يشتمل على مبتدأ ، بعده معطوف بواو العطف ، ثم يجئ بعد ذلك المعطوف شئ ينسب حصوله للمعطوف ، أو المعطوف عليه ، ويقع أثره المعنوي على الآخر الذي لم ينسب له الحصول ، ففي المثال الأول نرى المبتدأ هو : « محمد » ، وبعده المعطوف بالواو هو : « الفرس » ، وبعده الفعل « يبارى » الذي ينسب حصوله للمبتدأ « محمد » ، ولكن يقع أثره على الفرس ، فكأنك تقول : محمد يبارى الفرس . . . وفي المثال الثاني : المبتدأ هو « محمد » أيضا ، وبعده المعطوف بواو العطف ؛ وهو : « هند » والفعل الذي بعده هو : « تسابق » وينسب حصوله للمعطوف « هند » ، ولكن يقع أثره المعنوي على المبتدأ ؛ فكأنك تقول : هند تسابق محمدا . . . فأين خبر المبتدأ في المثالين السابقين وأشباههما ؟ خير الآراء في ذلك أن الخبر محذوف ، والتقدير والفرس يباريها - مسرعان . . . محمد وهند تسابقه متنافسان . . . ويجوز أن تكون الواو واو الحال والجملة بعدها حال أغنت عن الخبر « 1 » . . .
--> ( 1 ) هذا الإعراب - كما سيجئ هنا - يؤدى إلى إهمال الشروط التي اشترطها ، أكثر النحاة في المبتدأ الذي يستغنى بالحال عن خبره . وقد عرفناها في رقم 4 من ص 474 .