عباس حسن

463

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ذاك هو الحذف الجائز « 1 » ، أما الواجب فللمبتدأ مواضع ، وللخبر أخرى . وفيما يلي البيان : مواضع حذف المبتدأ وجوبا ، أشهرها أربعة : ( ا ) المبتدأ الذي خبره في الأصل نعت ثم ترك أصله وصار خبرا . بيان هذا : أن بعض الكلمات يكون نعتا خاصّا بالمدح كالذي في نحو : ذهبت إلى الصديق الأديب ، أو بالذم كالذي في ، نحو : ابتعدت عن الرجل السفيه ، أو : بالترحم « 2 » كالذي في نحو : ترفق بالضعيف البائس . فكلمة « الأديب » و « السفيه » و « البائس » نعت مفرد « 3 » ، تابع للمنعوت في حركة الإعراب ، مجرور في الأمثلة السابقة . لكن يجوز إبعاده عن الجرّ إلى الرفع أو النصب بشروط « 4 » . وعندئذ لا يسمى

--> وهذا الرأي قريب من سابقه ، وحسن أيضا - كما قلنا - وفي كل ما تقدم راجع المغنى والهمع ، في مبحث : « كيف » وكذا الصبان والخضري وحاشية ياسين في باب المبتدأ والخبر - ج 1 - عند بيت ابن مالك : وفي جواب : كيف زيد ؟ قل : دنف . . . ثم في أول باب « أعلم وأرى » ب - والتي تجردت عن الاستفهام ، وتخلصت لمعنى الحال المجرد ( أي : كانت بمعنى : « الكيفية » ) لا تكون اسما مبنيا ، وإنما تكون اسما معربا مفعولا به - فقط - مجردا عن معنى السؤال ، وليس له وجوب الصدارة فيعرب مفعولا به منصوبا لعامل قبله كالذي قيل أيضا في آية : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ) حيث أعربها بعض النحاة مفعولا به منصوبا ، مضافا إلى الجملة الفعلية بعده ، ثم تأويل هذه الجملة الفعلية بالمصدر - طبقا لما هو موضح في باب الإضافة ج 3 خاصا بالجملة الواقعة مضافا إليه - كتأويل الجملة بالمصدر في قوله تعالى ( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) بإضافة كلمة « يوم » إلى الجملة بعده . فالمعنى : أرني كيفية فعل ربك بأصحاب الفيل . ومثله التأويل في الآية الأخرى وهي : قوله تعالى : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . ؟ ) وفي الآيتين آراء أخرى ولكن ما عرضناه أوضح وأيسر تطبيقا ، وليس فيه ما يعارض حكما مطردا ، أو قاعدة أصيلة . أي : أرني كيفية إحيائك الموتى . ج - والشرطية : اسم شرط غير جازم - على الأرجح - يقتضى بعده فعل شرط وجوابه . ولا بد أن يكون الفعلان متفقين في اللفظ والمعنى بعدها . نحو : كيف تكتب أكتب ، ولا يجوز : كيف تكتب أقرأ . . . وتفصيل الكلام على هذا الاستعمال وحكمه مدون في موضعه الخاص من الجزء الرابع - باب الجوازم ص 334 م 156 . ( 1 ) ويمتنع حذف الجزأين معا ، أو أحدهما إذا وقعت جملتهما خبرا عن ضمير الشأن ( وقد سبق تفصيل الكلام عليه في الضمائر - ص 226 - نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . ( 2 ) إظهار الرحمة والحنان ( 3 ) النعت المفرد كالخبر المفرد ، وكالحال المفردة - ما ليس جملة ، ولا شبه جملة . ( 4 ) ستجىء مفصلة في موضعها الأنسب ، وهو : باب النعت ، ج 3 ص 375 م 15 .