عباس حسن
464
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ولا يعرب في حالته الجديد « نعتا » « 1 » وإنما يكون في حالة الرفع خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره : هو - مثلا - فيكون المراد : ذهبت إلى الصديق ؛ « هو الأديب » ابتعدت عن الرجل ؛ « هو السفيه . ترفق بالضعيف « هو البائس » . ويكون في حالة النصب مفعولا به لفعل محذوف وجوبا مع فاعله ، تقديره : « أمدح » ، أو : « أذم » ، أو : « أرحم » ، على حسب معنى الجملة . والفاعل في هذه الأمثلة ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا . فالمراد : أمدح الأديب . . . أذم السفيه . . . أرحم البائس . ومن الأمثلة : أصغيت إلى الغناء الشجىّ « 2 » ، فزعت من رؤية القاتل الفتاك ، أشفقت على الطفل اليتيم . فكلمة « الشجىّ » نعت مفرد مجرور ؛ تبعا للمنعوت . وتفيد المدح . وكلمة : « الفتاك » نعت مفرد مجرور ؛ تبعا للمنعوت ، وتفيد الذم . وكذلك : « اليتيم » ، إلا أنها تفيد الترحم . فتلك الكلمات الثلاث وأشباهها - من كل نعت مفرد مجرور يفيد المدح ، أو الذم ، أو الترحم - قد يجوز إبعادها عن الجر ، إلى الرفع أو : النصب ؛ فلا تعرب نعتا مفردا مجرورا ؛ وإنما تعرب في حالة الرفع خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره : « هو » ويكون المراد : « هو الشجى » . « هو الفتاك » . « هو اليتيم » كما تعرب في حالة النصب مفعولا به لفعل محذوف وجوبا مع فاعله ، تقديره : أمدح . . . أو : أذم . . . أو : أرحم . . . ، على حسب الجملة ؛ فالمراد : أمدح الشجىّ . . . أذمّ الفتاك . . . أرحم اليتيم « 3 » .
--> ( 1 ) قد يسمى نعتا مقطوعا ، أو : منقطعا ؛ بمعنى : أنه منقطع عن أصله ، وتارك لاسمه الأول وحكمه السابق . انظر ما يأتي في رقم 3 من الهامش ( 2 ) الذي يسر ويفرح . ( 3 ) قلنا : إن تلك الكلمات وأشباهها لا تعرب نعتا إلا حين تكون تابعة للمنعوت في حركة إعرابه . أما حين تخالفه إلى الرفع أو النصب فلا تكون نعتا ؛ لأن صلتها الإعرابية به تنقطع ؛ لدخولها في جملة جديدة مستأنفة في الرأي الشائع ؛ لا صلة بينها وبين الجملة السابقة من ناحية الإعراب ؛ فكلتاهما مستقلة بنفسها فيه . نعم إن تلك الكلمة التي كانت في الأصل : « نعتا » قد تسمى : « النعت المقطوع » أو : « المنقطع » ولكن تسميتها بالنعت لم يلاحظ فيها حالتها الجديدة ؛ وإنما لوحظ فيها حالتها القديمة التي تركتها ؛ فهي تسمية مجازية باعتبار ما كان ، لا باعتبار ما هو متحقق الآن . أما الوصف بالمقطوع ، أو : المنقطع فملاحظ فيه أنها صارت في حالتها الجديدة ، وإعرابها المستحدث - مقطوعة عن إعرابها السابق ، وعن حركتها الأولى . بل إن جملتها الجديدة مستأنفة لا محل لها من الإعراب كما أسلفنا ؛ فليس بين الجملتين صلة إعرابية ؛ بالرغم من أن الغرض من الجملة الجديدة هو إنشاء المدح ، أو الذم ، أو الترحم . أو غيره مما كان يدل عليه النعت قبل قطعه . . .