عباس حسن
426
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
عدم الهرب في بلادنا يشمله ويشمل غيره . . . والبطل الممدوح بكلمة : « نعم » يشمل العربي وغيره . 5 - أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط جملة أخرى معطوفة عليها بالواو ، أو الفاء ، أو ثم ، مع اشتمال المعطوفة على ضمير يعود على المبتدأ السابق ؛ فيكتفى في الجملتين بالضمير الذي في الثانية « 1 » فمثال الواو : الزارع نبت الزرع وتعهده - الطالب بدأت الدراسة واستعد لها « 2 » . . . ومثال الفاء : الصانع تيسرت أسباب الصناعة فأقبل غير متردد ، والعامل كثرت ميادين العمل فوجد الرزق مكفولا « 3 » . ومثال ثمّ : القمر طلعت الشمس ثم اختفى نوره ، والنجوم انقضى النهار ثم أشرق ضوءها . 6 - أن يقع بعد جملة الخبر الخالية من الرابط أداة شرط حذف جوابه لدلالة الخبر عليه ، وبقي فعل الشرط مشتملا على ضمير يعود على المبتدأ ؛ مثل الوالد يترك الأولاد الصياح إن حضر - الضيف يقف الحاضرون إن قدم . تلك أشهر الروابط . ويجوز أن تستغنى جملة الخبر عن الرابط إن كانت هي نفس المبتدأ في المعنى « 4 » ؛ بحيث يتضمن أحدهما المعنى الذي يتضمنه الآخر تماما « 5 » ؛ كأن يقول رجل لزميله ؛ ما رأيك في التجارة ؟ فيجيب : رأيي . « التجارة
--> ( 1 ) ومثل هذا يصح في كل جملة أخرى تحتاج للرابط ؛ كالصلة ، والصفة ، والحال . ( 2 ) وقد تكون الجملة الخبرية الخالية من الرابط مشتملة على اسم قد عطف عليه بالواو اسم آخر يشتمل على ضمير يعود على المبتدأ الأول . نحو الضيعة شرب القمح وزرعها . الورد تحركت فروع الأشجار وفروعه . . . وقد تكون الجملة الثانية نعتا وفيها الضمير : نحو : الورد قطفت واحدة أحبها . وقد تكون مشتملة على عطف بيان فيه الضمير ؛ نحو : على صاحبت محمودا أخاه . وإنما كان العطف بالواو غالبا لأنها هي التي تفيد مطلق الجمع دون حروف العطف الأخرى . ( 3 ) أما العكس وهو عطف جملة بالفاء خالية من الضمير على جملة الخبر المشتملة عليه - فجائز ؛ نحو : قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) . برغم أن الجملة المعطوفة على جملة الخبر بمنزلة الخبر تستحق الضمير . ( 4 ) هذا الاستغناء جائز لا واجب كما قلنا ؛ فلا مانع أن يكون في هذه الجملة المتفقة في معناها مع معنى المبتدأ رابط ، إن أمكن ، سواء أكان ضميرا . . . وهو الغالب - أم غير ضمير . ( 5 ) كل خبر ولو كان مفردا ، هو في الحقيقة نفس المبتدأ في المعنى ؛ كما يتبين من مثل : « المطر نازل » ؛ فإن النازل هو : المطر ، والمطر هو : النازل ، فكلاهما يتضمن الآخر من جهة المعنى ، غير أن المقصود بالخبر الواقع جملة تتحد مع المبتدأ في المعنى - هو : كل جملة مخبر بها عن مبتدأ مفرد ، يدل على معنى تلك الجملة ، ويحوى مضمونها ؛ فهو في ظاهره لفظ مفرد ، ولكنه ينطوى على معنى الجملة وعلى مضمونها . ومن أمثلته : قول ، كلام ، حديث ، نطق . . . وأيضا ضمير الشأن . . وقد تقدم موضوعه في ص 226 .