عباس حسن

427

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

غنى » « 1 » . فالجملة الواقعة خبرا مطابقة في معناها للمبتدأ في معناه ومدلوله ؛ فكلاهما مساو للآخر في المضمون ؛ فالرأي هو : « التجارة غنى » و « التجارة غنى » هي : « الرأي » . ومن أمثلة ذلك : أن يتكلم متكلم فيسأله الآخر ما ذا تقول ؟ فيجيب : قولي « الذليل مهين » « 1 » . كلامي « الكرامة تأبى المهانة » فجملة الخبر في كل مثال هي نفس المبتدأ السابق في المعنى ، والمبتدأ السابق في كل مثال يتضمن معنى الجملة الواقعة خبرا ، فكلاهما يتضمن معنى الآخر ، ودلالته « 2 » .

--> ( 1 ، 1 ) سيجئ في الزيادة والتفصيل طريقة إعراب هذا المثال وأشباهه . ( « ب » من 428 ) . ( 2 ) يشير ابن مالك إلى تقسيم الخبر إلى مفرد وجملة ؛ فيقول : ومفردا يأتي ، ويأتي جمله * حاوية معنى الّذى سيقت له وإن تكن إيّاه معنى اكتفى * بها ؛ كنطقى : اللّه حسبي ، وكفى أي : أن الخبر قد يكون مفردا ، وقد يكون جملة . ويشترط في الجملة أن تكون حاوية معنى المبتدأ الذي سيقت لإتمام الفائدة معه . أي : تكون مشتملة على معناه . . . ويتحقق هذا الشرط بالربط بينهما بالضمير ، أو ما يخلفه . فإن كانت الجملة هي المبتدأ في المعنى ( بالطريقة التي شرحناها ) اكتفى بها من غير رابط ؛ مثل : ( نطقى ؛ اللّه حسبي ) فالمبتدأ يتضمن معنى الخبر الجملة - والخبر الجملة يتحد في المعنى مع المبتدأ . وفي مثل هذه الصورة يصح الاستغناء عن الرابط . ( وكلمة : « معنى » في بيت ابن مالك منصوبة على أنها : تمييز أي : من جهة المعنى . وكلمة : « كفى » المراد منها : وكفى به ؛ أي : باللّه . حذف الجر الزائد وحده وهو « الباء » فانفصل الضمير الذي كان مجرورا في محل رفع ، ثم استتر مرفوعا في الفعل « كفى » ، وصار تقديره : هو . ) ثم قال : والمفرد الجامد فارغ ، وإن * يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن أي : أن الخبر المفرد نوعان ؛ فالجامد منه فارغ من الضمير ، والمشتق ليس بفارغ ؛ بل فيه ضمير مستكن ؛ أي : مستتر . ثم قال : وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصّلا أي : أبرز الضمير الرابط مطلقا ( سواء أمن اللبس أم لم يؤمن . وهذا مذهب البصريين ) إن وقع الخبر بعد مبتدأ ليس معنى الخبر محصلا له ؛ بأن يكون الخبر جاريا على غير من هو له . فالمراد من كلمة : « ما » المبتدأ . والضمير في : « معناه » يعود على الخبر . أي : أبرز الضمير مطلقا حيث يقع الخبر بعد مبتدأ لا يكون هذا الخبر محصّلا له . أي : لا يكون حاويا لمعناه ، ولا جاريا عليه . ومذهب البصريين فيه تضييق من غير داع ؛ حيث يوجب إبراز الضمير مطلقا ، مع أنه لا داعى لوجوب الإبراز عند أمن اللبس .