عباس حسن
7
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
قليلة ، والقصد استنباط قاعدة ، أو تأييد مذهب . وكان طالب العلم حافظا القرآن . مستظهرا الكثير من الأحاديث والنصوص الأدبية ، متفرغا للعلوم العربية والشرعية أو كالمتفرغ . أما اليوم فالحال غير الحال ، ووسائل العيش صعبة ، والمطالب كثيرة ؛ فطالب العلم « 1 » يمر بهذه العلوم مرّا سريعا عابرا قبل الدراسة الجامعية ، فإن قدّر له الدخول في الجامعة ، انقطعت صلته بتلك العلوم ، ولم يجد بينها وبين مناهجه الدراسية سببا ، إلا إن كان متفرغا للدراسات اللغوية ؛ فيزاولها وحصيلته منها ضئيلة ، لا تمكنه من فهم دقائقها ، ولا ترغبه في مزيد ، وغايته المستقبلة لا ترتبط - في الغالب - ارتباطا وثيقا بالضلاعة في هذه العلوم ، والتمكن منها ؛ فمن الإساءة إليه وإلى اللغة أن نستمسك بالشواهد الموروثة ، ونقيمها حجازا يصعب التغلب عليه ، وإدراك ما وراءه من كريم الغايات . نعم إنها نماذج من الأدب الرائع ؛ ولكن يجب ألا ننسى الغاية إزاء الروعة ، أو نغفل القصد أمام المظهر ، وإلا فقدنا الاثنين معا ، وفي دروس النصوص الأدبية ، وفي القراءة الحرة ، والاطلاع على مناهل الأدب الصفو - متسع للأدباء والمتأدبين ؛ يشبع رغبتهم ، من غير أن يضيع عليهم ما يبغون من دراسة النحو دراسة نافعة ، لا تطغى على وقت رصدته النظم التعليمية الحديثة لغيرها ، ولا تنتهب جهدا وقفته الحياة المعاصرة على سواها . وإن بعض معلمي اليوم ممّن يقومون بالتدريس لكبار المتعلمين - ليسرف في اتخاذ تلك الشواهد مجالا لما يسميه : « التطبيق النحوي » ، ومادة مهيأة لدروسه . وليس هذا من وكدى . ولا وكد من احتشد للمهمة الكبرى ، مهمة : « النحو الأصيل » التي تتلخص في إعداد مادته إعدادا وافيا شاملا ، وعرضها عرضا حديثا شائقا ، وكتابتها كتابة مشرقة بهية ، مع استصفاء أصولها النافعة . واستخلاص قواعدها وفروعها مما ران عليها ، وارتفعت بسببه صيحات الشكوى . ودعوات الإصلاح ، وتهيئتها لتلائم طبقات كثيرة ، وأجيالا متعاقبة في بلدان متباينة . كل هذا بل بعض هذا - لا يساير ذلك خ خ التطبيق التعليمي ؛ فإنه مدرسىّ موضعي متغير لا يتسم بسمة العموم . أو ما يشبه العموم ، ولا يثبت على حال .
--> ( 1 ) وهو اليوم من حملة الشهادة الثانوية العامة - غالبا - أو ما في مستواها .