عباس حسن

125

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 10 : ح - جمع المذكر السالم ا - فاز علىّ . هنّأت عليّا . أسرعت إلى علىّ . ب - فاز العليون . هنّأت العليين . أسرعت إلى العليين . نفهم من كلمة : « علىّ » في القسم الأولى أنه شخص واحد ، ثم زدنا عليها الواو والنون المفتوحة ، أو الياء المكسور ما قبلها ، وبعدها النون المفتوحة ، فصارت تدل على أكثر من اثنين ، كما في القسم الثاني : « ب » . وبسبب هذه الزيادة استغنينا عن أن نقول : فاز علىّ وعلىّ وعلىّ . . . و . . . و . . . أي : أن زيادة حرفى الهجاء المذكورين أغنت عن عطف كلمتين متماثلتين أو أكثر على نظيرة سابقة ، مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المعنى والحروف والحركات . فكلمة « العليون » وما يشبهها تسمى : « جمع مذكر سالما » « 1 » وهو : « ما يدل على أكثر من اثنين « 2 » ؛ بسبب زيادة معينة في آخره ، أغنت عن

--> ( 1 ) المراد بالسالم : ما سلم فيه صيغة المفرد ؛ وذلك : بأن يبقى المفرد على حاله بعد الجمع لا يدخل حروفه تغيير في نوعها أو عددها أو حركاتها إلا عند الإعلال في نحو : المصطفون - القاضون . هذا ، وكلمة « السالم » تعرب صفة للجمع ، أو للمذكر ، فتضبط على حسب حالة الموصوف . والأحسن أن تكون صفة للجمع ، فتضبط مثله . ومثل هذا يقال في معنى وضبط كلمة : « سالم » في جمع المؤنث السالم ؛ ولهذا يسميان : خ خ جمعى التصحيح ، لصحة مفردهما في الغالب عند جمعه عليهما . بخلاف : « جمع التكسير » فإن مفرده لا بد أن يتغير في الجمع ، فكأنما يصيبه الكسر ليدخله التغيير - كما سيجئ في رقم 2 من هامش ص 135 وفي ص 136 وفي بابه ج 4 . ( 2 ) هذا في اصطلاح النحاة . أما اللغويون فقد يطلقون كلمة : « الجمع » على المثنى ، فالجمع عندهم ما دل على اثنين أو أكثر وقد سبق البيان في 1 من هامش ص 110 وكما يجئ في بيان يتصل بهذا في : « ز » من ص 145 وإذا كان جمع المذكر السالم دالا - عند النحاة - على أكثر من اثنين فما حدود هذه الزيادة ؟ أتنحصر في ثلاثة وعشرة وما بينهما ، ولا تزيد على العشرة ، أم تزيد ؟ يقول سيبويه إن جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم يدلان - في الغالب - على عدد قليل لا ينقص عن ثلاثة ، ولا يزيد على عشرة ؛ فهما كجموع القلة التي ينحصر مدلولها في ثلاثة وعشرة وما بينهما وقال آخرون - ورأيهم الصحيح - إنهما صالحان للأمرين ، ما لم توجد قرينة تعين أحد الأمرين ؛ كالتي تعين الزيادة في قوله تعالى عن الصالحين : « . . . وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » وقوله تعالى : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ . . . و . . . و . . . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً » وقوله تعالى : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي . . » - وسيجئ هذا في باب جمع التكسير ج 4 م 172 ص 471 . وراجع أيضا خاتمة المصباح المنير ص 954 يعنوان : خ خ فصل . الجمع قسمان . . .