عباس حسن
119
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
شخصا واحدا معينا ، ولا يثنى إلا عند اشتراك عدة أفراد في اسم واحد « 1 » ، وهذا معنى قول النحويين : « لا يثنى العلم إلا بعد قصد تنكيره » ، وحينئذ تزاد عليه : « أل » بعد التثنية ؛ لتعيد له التعريف ، أو : يسبقه حرف من حروف النداء - مثل : « يا » ؛ لإفادة التعيين والتخصيص أيضا ، بسبب القصد المتجه لشخصين معينين « 2 » ؛ نحو : يا محمدان ، أو إضافة إلى معرفة ، مثل : حضر محمداك . فلا بد مع تثنية العلم من شئ مما سبق يجلب له النعرف . ؛ لأن العلم يدل على واحد معين . كصالح ، وأمين ، ومحمود « 3 » ، والتثنية تدل على وقوع مشاركة بينه وبين آخر ، فلا يبقى العلم مقصورا على ما كان عليه من الدلالة على واحد بعينه ، بل يشترك معه غيره عند التثنية ، وفي هذه المشاركة نوع من الشيوع ، يناقض التعيين والتحديد الذي يدل عليه العلم المفرد « 4 » . هذا إلى أن العلم المفرد قد صار بعد التثنية إلى لفظ لم تقع « 5 » به التسمية أولا . . . ( 4 ) غير مركب « 6 » ؛ فلا يثنى بنفسه المركب الإسنادى ( وهو المكون من مبتدأ وخبر ؛ مثل « على مسافر » علم على شخص ، أو من فعل وفاعل ، مثل : « فتح اللّه - علم على شخص أيضا ) . وإنما يثنى من طريق غير مباشر ؛ فنأتى بكلمة : « ذو » للمذكر ، و « ذات » للمؤنث ؛ لتوصل معنى التثنية إليه . وهي ترفع بالألف ، وتنصب وتجر بالياء ، وتكون مضافة إلى المركب في الأحوال الثلاثة ، تقول : جاء ذوا « محمد مسافر » ، وذاتا . . . ، أو : ذواتا « هند مسافرة » « 7 » ، وشاهدت ذوى « محمد مسافر » وذاتي . . . ، أو : ذواتي « هند مسافرة » : ونظرت إلى
--> ( 1 ) لهذا إيضاح في رقم 2 من هامش ص 264 . ( 2 ) في سبب تعريف المنادى المعرف آراء ، منها : أن السبب هو القصد والأقبال ، ومنها : أنه التعريف الذي كان قبل ندائه ، وقيل : التعريف الأول الذي كان قبل النداء قد زال وعاد جديدا بعد النداء . . . . إلى غير هذا مما يذكره النحاة مفصلا في أول باب النداء . . . ( 3 ) قد ينكر العلم لحكمة بلاغية أشرنا إليها مفصلة في رقم 2 من هامش ص 264 . ( 4 ) يستثنى من هذا : « جماديان » ؛ تثنية : « جمادى » ؛ علم على الشهر العربي المعروف ، و « عمايتان » لجبلين ، و « أبانان » ؛ لجبلين أيضا ، و « أذرعات » لبلد بالشام ، و « عرفات » الجبل بمكة . ( 5 ) راجع شرح المفصل ج 1 ص 46 عند الكلام على المثنى والمجموع من الأعلام . ( 6 ) أنواع المركب في ص 132 وتفصيل الكلام على كل واحد منها سيجئ في باب العلم ، ص 270 و 278 وما بعدها . ( 7 ) كما يجئ في : « ج » من ص 156 .