عباس حسن

115

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومنصوبا بفتحة مقدرة عليها ، ومجرورا بكسرة مقدرة كذلك ؛ فهو يعرب إعراب المقصور ، والنون للتثنية في كل الحالات . ( 2 ) إلزام المثنى الألف والنون في جميع أحواله مع إعرابه بحركات ظاهرة على النون . كأنه اسم مفرد ، تقول عندي كتابان نافعان ، واشتريت كتابانا نافعانا ، وقرأت في كتابان نافعان ، ويحذف التنوين إذا وجد ما يقتضى ذلك ؛ كوجود « أل » في أول المثنى . أو إضافته . وكذلك لمنع الصرف إذا وجد مانع من الصرف . . . فيرفع معه بالضمة من غير تنوين ، وينصب ويجر بالفتحة من غير تنوين أيضا . أما « كلا ، وكلتا » ففيهما مذاهب أيضا ؛ أشهرها وأحقها بالاتباع ما سبق فيهما ؛ وهو إعرابهما بالحروف ، بشرط إضافتهما إلى ضمير دالّ على التثنية - علما بأنهما لا تضافان مطلقا - إلى ضمير للمفرد ، نحو : كلاى وكلتاى ، ولا إلى ضمير للجمع ، نحو : كلاهم ، وكلتاهم - ، ولا يضافان إلى الظاهر أيضا ، وإلا أعربا معه كالمقصور . وهناك من يعربهما إعراب المقصور في جميع أحوالهما ، أي : بحركات مقدرة على الألف دائما . ومنهم من يعربهما إعراب المثنى في جميع أحوالهما ، ولو كانت إضافتهما إلى اسم ظاهر مثنى . ولا حاجة اليوم إلى غير اللغة المشهورة . هذا ، ولفظهما مفرد ، مع أن معناهما مثنى ؛ فيجوز في الضمير العائد عليهما مباشرة ، وفي الإشارة ، وفي الخبر ، ونحوه - أن يكون مفردا ، وأن يكون مثنى ، تقول : كلا الرجلين سافر ، أو سافرا ، وكلا الطالبين أديب ، أو أديبان ، وكلتا الفتاتين سافرت ، أو سافرتا ، وكلتاهما أديبة ، أو أديبتان ، والأكثر مراعاة اللفظ . كقول الشاعر : لا تحسبنّ الموت موت البلى * وإنما الموت سؤال الرجال كلاهما موت ، ولكن ذا * أفظع من ذاك ، لذل السؤال هذا ويتعين الإفراد ومراعاة اللفظ في مثل : كلانا سعيد بأخيه ؛ من كل حالة يكون المعنى فيها قائما على المبادلة والتنقل بين الاثنين فينسب فيها إلى كل واحد منهما ما ينسب إلى الآخر ، دون الاكتفاء بذكر المعنى المجرد من دلالة المبادلة والتنقل بينهما كالمثال السابق ، وكقولنا : كلانا حريص على المودة ، كلانا محب لبلاده « 1 » . . . بقيت مسألة تتعلق بالإعراب في مثل : محمد وعلىّ كلاهما قائم ، أو كلاهما قائمان ، فكلمة : « كلاهما » ، في المثال الأول مبتدأ حتما ، و « قائم » خبره

--> ومثل قول الشاعر : كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وهناك كلمات أخرى تشبه « كلا » و « كلتا » في أن لفظها مفرد ومعناها قد يكون مفردا حينا ، وقد يكون مثنى أو جمعا حينا آخر ، مع التذكير أو التأنيث على حسب كل حالة . ومن تلك الكلمات : « كم » ، و « من » ، و « ما » ، و « أي » وبعض . . . وسيجئ الكلام عليها من هذه الناحية في أبوابها ، ومنها : باب الموصول - ص 305 وأيضا عند الكلام على مرجع الضمير في باب الضمير . حيث تعرض بعض الصور والأحكام الهامة الخاصة بذلك . أما التطابق بين المبتدأ والخبر فيجىء في ص .