عباس حسن

116

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والجملة خبر الأول ، ولا يصح إعراب « كلا » للتوكيد ، لما يترتب على ذلك من إعراب كلمة « قائم » خبر المبتدأ ، وهذا غير جائز ؛ إذ لا يقال : محمد وعلى قائم ؛ لعدم المطابقة اللفظية . أما في المثال الثاني فيصح إعرابها مبتدأ أو توكيدا - كما سبق في في « ا » . ح - جرى الاستعمال قديما وحديثا على تسمية فرد من الناس وغيرهم باسم ، لفظه مثنى ولكن معناه مفرد ، بقصد بلاغى ؛ كالمدح ، أو الذم ، أو التمليح . . . - كما سبق في رقم 4 من هامش ص 111 - مثل : « حمدان » تثنية : « حمد » ، و « بدران » تثنية « بدر » و « مروان » ، تثنية : « مرو » ؛ وهي : الحجارة البيض الصلبة ، و « شعبان » تثنية « شعب » و « جبران » تثنية « جبر » ، ومثل : محمدين ، وحسنين والبحرين ( اسم إقليم عربىّ على خليج العرب . . . ) فهذه الكلمات وأشباهها ملحقة بالمثنى ، وليست مثنى حقيقيّا . وفي إعرابها وجهان : أحدهما : حذف علامتي التثنية من آخرها ، وإعرابها بعد ذلك بالحروف ؛ كباقي أنواع المثنى الحقيقي ؛ فتقول سافر بدران « 2 » ، يجب الناس بدرين ، وتحدثوا عن بدرين . والآخر : إلزامها الألف والنون ، - مثل عمران - وإعرابها إعراب ما لا ينصرف بحركات ظاهرة فوق النون ؛ فترفع بالضمة من غير تنوين ، وتنصب وتجر بالفتحة من غير تنوين « 3 » أيضا . ولعل الخير في إباحة وجه ثالث يحسن الاصطلاح على إباحته وإن كنت لم أره لأحد من قدامي النحاة ؛ فإنهم قصروه على جمع المذكر السالم ، هو

--> ومثل قول الشاعر : كلانا غنىّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وهناك كلمات أخرى تشبه « كلا » و « كلتا » في أن لفظها مفرد ومعناها قد يكون مفردا حينا ، وقد يكون مثنى أو جمعا حينا آخر ، مع التذكير أو التأنيث على حسب كل حالة . ومن تلك الكلمات : « كم » ، و « من » ، و « ما » ، و « أي » وبعض . . . وسيجئ الكلام عليها من هذه الناحية في أبوابها ، ومنها : باب الموصول - ص 305 وأيضا عند الكلام على مرجع الضمير في باب الضمير . حيث تعرض بعض الصور والأحكام الهامة الخاصة بذلك . أما التطابق بين المبتدأ والخبر فيجىء في ص . ( 2 ) بغير « أل » ؛ لأنه علم على واحد ، وليس مثنى حقيقة . بخلاف العلم عند تثنيته ؛ فيجب تصديره « بأل » أو غيرها مما سيجئ في رقم 3 من ص 118 . ( 3 ) اشترط بعض النحاة لإعرابه بالحركات كالممنوع من الصرف ، ألا تزيد حروفه عند التثنية على سبعة . كاشهيباب ؛ للسنة المجدبة . فإن زادت مثل ( اشهيبا بين ) وجب إعرابه بالحروف .