عباس حسن

114

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ا - عرفنا « 1 » أنه لا يجوز إعراب : « كلا وكلتا » إعراب المثنى إلا بشرط إضافتهما للضمير الدال على التثنية . لكن يجب التنبه إلى أن تحقق هذا الشرط يوجب إعرابهما إعراب المثنى من غير أن يوجب إعرابهما توكيدا ؛ فقد يتحتم عند تحققه إعرابهما توكيدا فقط ، وقد يمتنع إعرابهما توكيدا ويتحتم إعرابهما شيئا آخر غيره ، وقد يجوز في إعرابهما الأمران ؛ التوكيد وغيره ، فالحالات ثلاث عند تحققه . ففي مثل : أقبل الضيفان كلاهما ، وأجادت الفتاتان كلتاهما . . . يتعين التوكيد وحده . وفي مثل : النجمان كلاهما مضىء ، والشاعرتان كلتاهما نابغة - يمتنع التوكيد ويتحتم هنا إعرابهما مبتدأين ، وما بعدهما خبر لهما ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول ؛ ( وهو : النجمان ، والشاعرتان ) . ولا يصح إعراب « كلا وكلتا » في هذا المثال توكيدا ؛ لكيلا يكون المبتدأ ( النجمان - الشاعرتان ) مثنى ، خبره مفرد ، إذ يصير الكلام : النجمان مضىء ، الشاعرتان نابغة ؛ وهذا لا يصح « 2 » . وفي مثل : النجمان - كلاهما - مضيئان ، والشاعرتان - كلتاهما - نابغتان . . . يجوز فيهما أن يكونا للتوكيد . وما بعدهما خبر للمبتدأ . ويجوز في كل منهما أن يكون مبتدأ ثانيا خبره ما بعده ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول . ب - إعراب المثنى وملحقاته بالحروف هو أشهر المذاهب وأقواها ، كما أسلفنا . ويجب الاقتصار عليه في عصرنا ؛ منعا للفوضى والاضطراب في الاستعمال الكلامي والكتابي ، وأما اللغات الأخرى فلا يسوغ استعمالها اليوم ، وإنما تذكر للمتخصصين ؛ ليسترشدوا بها في فهم بعض النصوص اللغوية الواردة عن العرب بتلك اللغات واللهجات . ومن أشهرها : ( 1 ) إلزام المثنى وملحقاته ( غير : كلا وكلتا ) الألف في جميع أحواله ، مع إعرابه بحركات مقدرة عليها ؛ تقول عندي كتابان نافعان ، اشتريت كتابان نافعان ، قرأت في كتابان نافعان ، فيكون المثنى مرفوعا بضمة مقدرة على الألف ،

--> ( 1 ) في ص 111 ( 2 ) كما سيجئ في رقم 2 من الصفحة الآتية