عباس حسن
90
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
مرفوع وعلامة رفعه النون المقدرة « 1 » لتوالى النونات ، والضمير المحذوف لالتقاء الساكنين ( واو الجماعة ، أو : ياء المخاطبة ) فاعل ، مبنى على السكون في محل رفع . وعند إعراب « تقومانّ » نقول فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المقدرة لتوالى النونات . والنون المشددة للتوكيد . ومثل هذا في قوله تعالى : « لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ . . . » فأصل . . . تبلونّ : تبلووننّ ؛ تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها ؛ فقلبت ألفا ، ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، ثم حذفت نون الرفع لتوالى النونات ، فالتقى ساكنان : واو الجماعة والنون الأولى من نونى التوكيد ، فحركت واو الجماعة بحركة تناسبها - وهي الضمة - للتخلص من اجتماع الساكنين . ولم تحذف الواو لعدم وجود علامة قبلها تدل عليها ، ولم تحذف نون التوكيد أو تخفف لوجود داع بلاغىّ يقتضى بقاءها مشددة ، فلم يبق إلا تحريك الواو بالضمة ، التي تناسبها . وكذلك « ترينّ » في قوله تعالى يخاطب مريم : « فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » . أصلها : ترأييننّ ، نقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد حذف السكون ، وحذفت الهمزة تخفيفا « 2 » ، فصارت الكلمة : ترييننّ ، ثم حذفت النون الأولى للجازم وهو : « إن » الشرطية المدغمة في « ما » الزائدة ؛ فصارت : تريينّ ، والياء الأولى متحركة وقبلها فتحة ، فانقلبت
--> كدابة . . . » أه . فقد سكت عن شرط الالتقاء في كلمة واحدة ، فكان شأنه كشأن المراجع الأخرى التي سكنت وتركت شرط التلاقى في كلمة واحدة . ولهذه المسألة بيان في باب نون التوكيد ج 4 ( 1 ) نون الرفع هنا مقدرة ( كما هو مبين في رقم 5 من ص 184 ) لأنها محذوفة لعلة : والمحذوف لعلة كالثابت . ولكنها لا تظهر فليست محذوفة حذفا نهائيا ، وإنما هي مختفية ، ولذا فالإعراب هنا تقديرى لا لفظي . وهذا شأنها دائما مع المضارع المؤكد بالنون المسند إلى ألف الاثنين ، أو واو الجماعة ؛ أو ياء المخاطبة ، سواء أكان المضارع صحيح الآخر أم معتلا وسواء أكانت نون التوكيد مشددة أم غير مشددة ، إلا مع ألف الاثنين ؛ فيجب التشديد والكسر ؛ لأن نون التوكيد الخفيفة لا تقع بعد ألف الاثنين ، وكذلك لا تقع بعد نون النسوة إلا بشرط وجود ألف زائدة تفصل بين النونين مع تشديد نون التوكيد أيضا وكسرها . ( راجع الأشمونى ، وحاشية الصبان ح 1 عند الكلام » على بناء المضارع ، وعند الكلام على الأفعال الخمسة في آخر باب المعرب والمبنى ، وشرح التوضيح وهامشه ج 1 في أول الفصل الخاص بالإعراب المقدر في المقصور والمنقوص ) ويجرى على الألسنة الآن عند الإعراب أنها محذوفة ، ولا مانع من قبوله تيسيرا وتخفيفا . ( 2 ) الكلام الفصيح يدل على أن هذا التخفيف ملتزم في المضارع والأمر من مادة الفعل : « رأى » .