عباس حسن
91
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ألفا ، فصارت الكلمة : « تراينّ » فالتقى ساكنان الألف وتلك الياء الأولى « 1 » ؛ حذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصارت « ترينّ » فالتقت ياء المخاطبة ساكنة مع النون الأولى من النون المشددة ، فحركت الياء بالكسرة ، إذ لا يجوز حذفها لعدم وجود كسرة قبلها تدل عليها ، ولا يجوز حذف النون الأولى من المشددة ؛ لأن المقام يتطلبها مشددة ؛ فلم يبق إلا تحريك الياء بالكسرة التي تناسبها ؛ فصارت : ترينّ . وبمناسبة ما سبق من تحريك واو الجماعة وجوبا نذكر قاعدة لغوية عامة تتصل بواو الجماعة ؛ هي : أنها في غير الموضع السابق تضمّ - في الأغلب - إذا كان ما قبلها مفتوحا وما بعدها ساكنا ، نحو : الصالحون سعوا اليوم في الخير ، ولن يسعوا الغداة في سوء ؛ فارضوا الخطة التي رسموها . و - وجود التوكيد في المثالين الأولين ( تقومنّ ، وتقومنّ ) قد يوهم أنها متصلة بآخر المضارع اتصالا مباشرا يقتضى بناءه ؛ لكن الحقيقة غير ذلك ؛ فهو معرب ، واتصال النون به ظاهري ؛ لا عبرة به ؛ لأنه في الحقيقة مفصول منها بفاصل مقدر ( أي : خفى غير ظاهر ) هو ؛ واو الجماعة المحذوفة ، أو ياء المخاطبة المحذوفة ، وكلاهما محذوف لعلة ، والمحذوف لعلة كالثابت - كما أشاروا « 2 » - لهذا يكون المضارع في المثالين السالفين معربا ؛ لا مبنيّا ؛ لأن نون التوكيد مفصولة منه حقيقة وتقديرا . أما في بقية الأمثلة ( تقومانّ - تبلونّ - ترينّ ) فالنون لم تتصل أيضا بآخره ؛ لوجود الفاصل المنطوق به ، الحاجز بينهما ، ونعنى به : الضمير ( ألف الاثنين - واو الجماعة - ياء المخاطبة ) . فالمضارع هنا معرب أيضا ؛ لأن نون التوكيد لم تتصل بآخره اتصالا مباشرا . وهذا شأن المضارع دائما ؛ يظل محتفظا بإعرابه ، على الرغم من وجود نون التوكيد بعده إذا لم تكن متصلة بآخره اتصالا مباشرا ؛ بحيث لا يفصل بينهما فاصل لفظي ، مذكور أو مقدر . ولهذا ضابط صحيح مطرّد ؛ هو أن المضارع إذا كان مرفوعا بالضمة قبل مجىء نون التوكيد ؛ فإنه يبنى بعد مجيئها ؛ لأن الاتصال يكون مباشرا . وإن كان مرفوعا بالنون قبل مجيئها فإنه لا يبنى ؛ لوجود الفاصل الظاهر أو المقدر وهو : الضمير .
--> ( 1 ) التي هي حرف أصلى من أصول الكلمة وليست ياء المخاطبة . ( 2 ) انظر هامش الصفحة السابقة