محمد بن طولون الصالحي

50

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ورفعه الظاهر نزر ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا كلن ترى في النّاس من رفيق * أولى به الفضل من الصّدّيق فاعل أفعل التّفضيل لا يكون إلّا ضميرا مستترا ، ولا يرفع اسما ظاهرا ، ولا ضميرا منفصلا ، إلّا قليلا ، ك " مررت برجل أفضل منه أبوه " ، و " ما أفضل من زيد إلّا هو " ، وهي لغة ذكرها سيبويه " 1 " . أما متى عاقب الفعل - بأن يقع بعد نفي ، ويكون مرفوعه أجنبيّا مفضّلا على نفسه باعتبارين - فإنّ رفعه الظّاهر حينئذ كثير مطّرد ، كالمثال الذي مثّل به النّاظم " 2 " / ، وكقولهم : " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد " " 3 " .

--> ( 1 ) فيرفع بأفعل التفضيل الظاهر مطلقا ، وذلك بخفض أفعل بالفتحة على أنه صفة ل " رجل " وبرفع " الأب " و " هو " على الفاعلية ب " أفعل " على معنى فاقه في الفضل أبوه أو هو ، وأكثر العرب يوجب رفع " أفضل " في ذلك على أنه خبر مقدم ، و " أبوه " أو " هو " مبتدأ مؤخر وفاعل " أفضل " ضمير مستتر فيه عائد على المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع خفض نعت له " رجل " ورابطها ما حل محله . وأجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به ، فإن ورد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل ، كقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ، ف " حيث " هنا مفعول به لا مفعول فيه ، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه " أعلم " . انظر الكتاب : 1 / 232 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1141 ، شرح المرادي : 3 / 127 ، التصريح على التوضيح : 2 / 106 ، شرح الأشموني : 3 / 53 . ( 2 ) وهو " لن ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصديق " ، قال ابن هشام : " والأصل : " من ولاية الفضل بالصديق " ، ثم " من فضل الصديق " ، ثم " من الصديق " . انتهى . قال ابن حمدون : " وتقدير الموضح مضافين بأن قال : " من ولاية الفضل بالصديق " فاسد ولا معنى له ، لأن الضمير في منه في الأصل لا يعود على " أولى " وإنما يعود على " الفضل " كما رده بعض حواشيه " . انتهى . وقال المرادي : " والأصل : " أولى به الفضل منه بالصديق " فاختصر . انتهى . فوقع الاسم الظاهر بين ضميرين أحدهما للموصوف ، وهو " به " ، وثانيهما للاسم الظاهر ، وهو " منه " ، فحذفت الباء من " بالصديق " ، وجعل موضع الضمير اسم ظاهر موافق لمعاده ، وأضيف ذلك الظاهر إلى ما بعده ، ولهذا أبدل الضمير ظاهرا ، فصار " أولى به الفضل من فضل الصديق " ، ثم حذف المضاف الذي هو " فضل " ، فدخلت " من " على " الصديق " . قال ابن حمدون : " فيكون المقدر بين " من " و " الصديق " مضافا واحدا ، وهو " فضل " . هذا هو الصواب ، كما في المرادي " . انتهى . والمراد ب " الصّدّيق " أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه . انظر في ذلك أوضح المسالك : 176 ، التصريح على التوضيح : 2 / 107 ، المكودي مع ابن حمدون : 2 / 6 ، شرح المرادي : 3 / 128 ، شرح الأشموني : 3 / 55 ، البهجة المرضية : 121 . ( 3 ) ف " أحسن " أفعل تفضيل ، وهو صفة ل " رجل " وهو اسم جنس مسبوق بنفي ، ومرفوعه -