محمد بن طولون الصالحي

47

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه : وأفعل التّفضيل صله أبدا * تقديرا أو لفظا بمن إن جرّدا لا يستقيم معنى التّفضيل إلّا من مفضّل ومفضّل عليه ، ولفظ دالّ على التّفضيل ، ولذلك وجب أن يوصل أفعل التّفضيل - إذا جرّد من " أل " والإضافة - باسم مجرور ب " من " " 1 " يكون هو المفضّل عليه ، فإن ظهر في اللّفظ ، نحو أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً [ ق : 36 ] ، وإلا قدّر نحو أَكْثَرُ أَمْوالًا [ سبأ : 35 ] ، تقديره : منكم . وأكثر ما يحذف إذا كان " أفعل " خبرا - كما مثّل - ويقلّ إذا كان صفة أو حالا " 2 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وإن لمنكور يضف أو جرّدا * ألزم تذكيرا وأن يوحّدا وتلو أل طبق وما لمعرفه * أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه هذا إذا نويت معنى من وإن * لم تنو فهو طبق ما به قرن لأفعل التّفضيل ثلاثة أحوال : أحدها : أن يضاف إلى نكرة ، أو يجرّد من الإضافة ، ويؤتى بالمفضّل عليه مجرورا ب " من " / : إمّا في اللّفظ ، وإمّا في التّقدير ، فيلزم لفظ الإفراد والتّذكير ،

--> ( 1 ) اختلف في " من " المصاحبة ل " أفعل " التفضيل : فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية . وذهب سيبويه إلى أنها لابتداء الغاية أيضا ، وأشار إلى أنها مع ذلك تفيد معنى التبعيض ، فقال في " هو أفضل من زيد " : فضله على بعض ولم يعم . وذهب في شرح التسهيل إلى أنها لمعنى المجاوزة ، فإن القائل : " زيد أفضل من عمرو " كأنه قال : جاوز زيد عمرا في الفضل . انظر المقتضب : 4 / 182 ، الكتاب : 2 / 307 ، شرح المرادي : 3 / 115 ، شرح الأشموني : 3 / 45 . ( 2 ) مثال الصفة قوله : تروّحي أجدر أن تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل أي : تروحي وأتي مكانا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه . ومثال الحال قوله : دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا * فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا أي : دنوت أجمل من البدر وقد خلناك كالبدر . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 103 ، شرح ابن عقيل : 2 / 47 ، شرح الأشموني : 3 / 45 - 46 ، شرح ابن الناظم : 480 .