محمد بن طولون الصالحي
48
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وإن اختلف أحوال المفضّل عليه ، نحو أَنَا أَكْثَرُ ( مِنْكَ ) " 1 " مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً [ الكهف : 34 ] ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى [ الضحى : 4 ] ، لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا [ يوسف : 8 ] ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ [ الحديد : 10 ] ، وفي الحديث : " هنّ أغلب " " 2 " . إلّا أنّ المضاف إلى نكرة يجب فيه وقوع المطابقة بالمضاف إليه " 3 " ، نحو " هند أفضل امرأة ، والزّيدان أفضل رجلين ، والزّيدون أفضل رجال ، ونساءك أفضل نساء " . فأمّا قوله : وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ [ البقرة : 41 ] فتقديره : أوّل فريق كافر به . الثّاني " 4 " : أن يكون معرّفا ب " أل " فيجب مطابقته " 5 " لما قبله من موصوف أو مبتدأ ، نحو " زيد الأفضل ، وهند الفضلى ، والزّيدان الأفضلان ، والهندان الفضليان ، والزّيدون الأفضلون ، والهندات الفضليات " ، وإن شئت " الفضل " . الثّالث " 6 " : أن يضاف إلى معرفة ، فيجوز فيه الوجهان : عدم المطابقة ، وهو الأكثر ، نحو وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ [ البقرة : 96 ] ، والمطابقة ، نحو أَكابِرَ مُجْرِمِيها [ الأنعام : 123 ] ، وإنّما يجوز الوجهان إذا كان " أفعل " باقيا على معنى المفاضلة ، بأن تكون " من " مقدّرة فيه ، أمّا إن أوّل " أفعل " بما لا يفضّل فيه على غيره ، نحو " النّاقص والأشجّ / أعدلا بني مروان " " 7 " وجبت المطابقة .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 2 ) روى ابن ماجة في سننه ( حديث رقم : 948 ) : عن أمّ سلمة قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي في حجرة أمّ سلمة فمرّ بين يديه عبد اللّه أو عمر بن أبي سلمة ، فقال بيده ، فرجع ، فمرّت زينب بنت أمّ سلمة فقال بيده هكذا ، فمضت ، فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " هنّ أغلب " . وانظر مسند أحمد : 6 / 294 ، كنز العمال رقم : 22599 . ( 3 ) أي : يجب فيه مطابقة المضاف إليه الموصوف . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 104 ، شرح الأشموني : 3 / 48 . ( 4 ) في الأصل : الثانية . ( 5 ) في الأصل : مطابقة . ( 6 ) في الأصل : الثالثة . ( 7 ) أي : عادلاهم . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1143 ، المقرب : 1 / 212 ، شرح ابن عقيل : 2 / 48 ، البهجة المرضية : 120 ، شرح المرادي : 3 / 121 ، شرح الأشموني : 3 / 49 ، شرح ابن -