محمد بن طولون الصالحي
46
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وقولهم : " هو أشغل من ذات النّحيين " " 1 " . إذ الأوّل : لا فعل له ، والثّاني : فعله زائد على الثلاثيّ ، والثّالث : فعله لازم البناء للمفعول . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / : وما به إلى تعجّب وصل * لمانع به إلى التّفضيل صل أي : ما وصل به إلى التعجّب ممّا لا يصحّ بناء فعله منه - يتوصّل به إلى التّفضيل ممّا لا يسوغ " 2 " بناء أفعل التّفضيل منه ، فيقال : " هذا أكثر لصوصيّة ، وأشدّ انطلاقا ، وأعظم كونا في الدّار " ، ونحوه .
--> - إذا الرّجال شتوا واشتدّ أكلهم ويروى : أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ ويروى : إن قلت نصر فنصر كان شرّفني * قدما وأبيضهم سربال طبّاخ شتوا : أي : صاروا في زمن الشتاء ، وهو عندهم زمان الجدب والقحط ، وفيه يظهر كرم الكرام وبخل البخلاء . والمراد بقوله : " اشتد أكلهم " أنه تعسر على أكثرهم الحصول على ما يأكلون . والمراد بقوله : " فأنت أبيضهم . . . الخ " أنه قليل الطبخ ، فسرباله نقي من دهن اللحم وغيره ، وهذا كناية عن شدة البخل . والشاهد في قوله : " أبيضهم " حيث جاء أفعل التفضيل مما فعله زائدا على الثلاثة ، وهو " أبيض " وذلك نادر . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 325 ، جمل الزجاجي : 102 ، الحلل : 136 ، الإنصاف : 149 ، شرح ابن يعيش : 6 / 93 ، المقرب : 1 / 73 ، حاشية يس : 2 / 106 ، اللسان ( بيض ، عمي ) ، معاني الفراء : 2 / 128 ، تاج علوم الأدب : 3 / 883 ، شرح ابن عصفور : 1 / 578 ، المقتصد : 1 / 381 ، شرح الجمل لابن هشام : 185 ، تذكرة النحاة : 467 ، أمالي المرتضى : 1 / 92 ، الخزانة : 8 / 230 ، 237 . ( 1 ) هذا مثل . وذات النحيين : امرأة من بني تيم اللّه بن ثعلبة ، كانت تبيع السمن في الجاهلية ، فأتاها خوات بن جبير الأنصاري قبل إسلامه يبتاع منها سمنا ، فلم ير عندها أحدا ، وساومها فحلت له نحيا مملوءا ، فقال : أمسكيه حتى أنظر إلى غيره ، ثم حل آخر وقال لها : أمسكيه ، فلما شغل يديها ساورها فلم تقدر على دفعه حتى قضى ما أراد وهرب ، ثم أسلم فشهد بدرا رضي اللّه عنه . انظر مجمع الأمثال : 2 / 184 ، المستقصى في الأمثال : 1 / 196 ، جمهرة الأمثال : 2 / 322 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1127 ، التصريح على التوضيح : 2 / 101 ، الإرشاد للكيشي : 101 ، اللسان ( نحا ) ، شرح الأشموني : 3 / 44 ، الفاخر : 70 ، الهمع : 6 / 42 ، 43 . ( 2 ) في الأصل : يصوغ .