محمد بن طولون الصالحي
27
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وتلو أفعل انصبنّه كما * أو في خليلينا وأصدق بهما لمّا بيّن صيغتي التّعجّب نبّه على أنّك تنصب تلو " أفعل " أي : الواقع بعد " أفعل " " 1 " ، ثمّ مثّل ذلك بقوله : " ما أوفى خليلينا " ، ثمّ مثّل الصّيغة الثّانية من فعلي التّعجب بقوله : " وأصدق بهما " وجرّ ما بعدها بالباء ، ليعلم أنّ الحكم ذلك . وحصل من البيت تمثيل فعلي التعجّب ، وأنّ " 2 " ما يلي " أفعل " ينصب ، وذلك بالنّصّ منه ، وما يلي " أفعل " يجرّ بالباء ، وذلك مفهوم / من المثال ، وإن لم ينصّ عليه . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح نبّه ( في هذا البيت ) " 3 " علي أنّ المتعجّب منه يستباح حذفه ، إذا كان معلوما عند السّامع متّضحا ، فدخل تحت قوله : ( " ما منه ) " 4 " تعجّبت " : المنصوب بعد " أفعل " ، والمجرور بالباء بعد " أفعل " ، لأنّ كليهما متعجّب منه . فمثال حذف المنصوب بعد " أفعل " قول عليّ رضي اللّه عنه : " 154 " - جزى اللّه عنّا والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما
--> - المستتر في " أفعل " فقال ابن كيسان : الضمير للحسن المدلول عليه بأحسن ، وقال الفراء والزجاج وابن خروف والزمخشري : الضمير المستتر في " أفعل " للمخاطب المستدعى منه التعجب ، وإنما التزم إفراده وتذكيره لأن " أفعل " المستتر فيه الضمير كلام جرى مجرى المثل ، والأمثال لا تغير عن حالها . انظر في ذلك التصريح على التوضيح : 2 / 88 ، شرح المرادي : 3 / 57 ، شرح الرضي : 2 / 310 ، شرح الأشموني : 3 / 19 ، شرح ابن يعيش : 7 / 147 ، الهمع : 5 / 58 ، تاج علوم الأدب : 3 / 852 ، ابن عقيل مع الخضري : 2 / 39 . ( 1 ) قال المرادي في شرحه ( 3 / 54 ) : " مذهب البصريين أنه مفعول به ، وزعم الفراء ومن وافقه من الكوفيين أن نصبه على حد النصب في نحو " زيد كريم الأب " . وانظر الهمع : 5 / 55 . ( 2 ) في الأصل : الواو . ساقط . انظر شرح الهواري : ( 130 / ب ) . ( 3 - 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح الهواري : ( 130 / ب ) . ( 154 ) - من الطويل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، من قصيدة له في ديوانه ( 127 ) ، يمدح فيها قبيلة ربيعة في وقعة صفين ، وكانوا أبلوا بلاء حسنا ، ورواية الديوان : جزى اللّه قوما قاتلوا في لقائهم * لدى البأس خيرا ما أعفّ وأكرما ربيعة أعني إنّهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما ويروى : " عنى " بدل " عنا " . والشاهد فيه حذف المنصوب من " أعف وأكرم " ولحذفه -