محمد بن طولون الصالحي

184

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ويسمّى : الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، وصيغة منتهى الجموع . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وذا اعتلال منه كالجواري * رفعا وجرّا أجره كساري ما كان من هذا الجمع معتلّا بالياء - ولا يتصوّر ذلك إلّا في موازن " مفاعل " - ك " الجواري ، والعلالي ، والصّحاري " ، فمع خلوّه من " أل " ، والإضافة ، تجريه في الرّفع والجرّ مجرى " قاض ، وسار " " 1 " ، ونحوهما من المنقوص المنكّر ، فتحذف ياؤه ، ويعوّض عنها التّنوين ، نحو وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] ، و سَبْعَ لَيالٍ " 2 " [ الحاقة : 7 ] . وأمّا في النّصب فتجريه مجرى " مفاعل " فتفتح ياءه غير منوّنة ، نحو سِيرُوا فِيها لَيالِيَ [ سبأ : 18 ] . أمّا المضاف منه والمعرّف ب " أل " فتعاملهما معاملة المنقوص ، فتسكّن " 3 " ياءه في الرّفع والجرّ ، نحو وَمِنْ آياتِهِ الجواري " 4 " [ الشورى : 32 ] ، وتقول : " مررت بالجواري " ، وتفتح في النّصب ، نحو وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ " 5 " [ مريم : 5 ] .

--> ( 1 ) الظاهر من إجراء " جوار " مجرى " سار " إنما هو في اللفظ فقط دون التقدير ، لأن " سار " جره بكسرة مقدرة ، وتنوينه تنوين التمكين لا العوض ، لأنه منصرف ، بخلاف " جوار " فإن جره بفتحة مقدرة ، وتنوينه تنوين عوض . انظر شرح المرادي : 4 / 132 - 133 ، شرح الأشموني : 3 / 246 ، شرح الألفية للشاطبي ( رسالة دكتوراه ) : 2 / 768 . ( 2 ) والتنوين في " جوار " ونحوه عوض عن الياء المحذوفة كما ذهب الخليل وسيبويه ، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه عوض عن حركة الياء ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . ورد بلزوم تعويضه من حركة نحو " موسى " ولا قائل به . وذهب الأخفش إلى أنه تنوين صرف ، لأن الياء لما حذفت تخفيفا زالت صيغة " مفاعل " وبقي اللفظ ك " جناح " فانصرف . ورد بأن المحذوف في قوة الموجود . انظر في ذلك الكتاب مع الهامش : 2 / 57 ، المقتضب : 1 / 280 - 281 ، شرح المرادي : 4 / 121 ، الفوائد الضيائية : 1 / 235 ، التبصرة والتذكرة : 2 / 570 ، البهجة المرضية : 146 ، شرح الرضي : 1 / 58 ، التصريح على التوضيح : 2 / 212 ، شرح الأشموني : 3 / 245 . ( 3 ) في الأصل : فتكسر . ( 4 ) والجواري : بإثبات الياء مع سكونها - قراءة ابن كثير ويعقوب في الوصل والوقف . وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء في الوصل وحذفها في الوقف . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بحذف الياء وصلا ووقفا ، وهي قراءة أهل الشام والكوفة . انظر حجة القراءات : 642 ، إتحاف فضلاء البشر : 383 ، المبسوط في القراءات العشر : 396 ، النشر في القراءات العشر : 2 / 180 ، 182 . ( 5 ) قال المرتضى في تاج علوم الأدب : " فإن وصل ( يعني المنقوص ) حذفت ( يعني الياء ) -