محمد بن طولون الصالحي
162
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وإن أريد بهما المصدر خفضا ما بعدهما ، بإضافتهما إليه ، فقيل : " رويد زيد ، وبله عمرو " ، كما يضاف المصدر إلى مفعوله . وينفرد " رويد " بأنّه يعمل النّصب " 1 " في ( حال ) " 2 " مصدريّته أيضا ، فيفرّق بينه وبين اسم الفعل - التّنوين . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وما لما تنوب " 3 " عنه من عمل * لها وأخّر ما لذي فيه العمل أي : تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي " 4 " نابت عنها . فما ناب منها عن لازم ، ك " صه ، ونزال ، وهيهات " اقتصر على رفع فاعل ، وحكمه في وجوب استتار الفاعل وظهوره حكم ما ناب عنه - كما سبق " 5 " - . وما ناب منها عن متعدّ ، ك " دونك ، وعليك " نصب . وإن استعمل بمعنى أفعال متعدّدة ، اختلفت أحواله ك " حيّهل الثّريد " بمعنى : ائت ، و " حيّهل على الخير " ، بمعنى : أقبل ، ولم يسمع بعد " آمين " مفعول ، مع كونه بمعنى : استجب . ويفارق اسم الفعل مسمّاه في أنّه لا يجوز تقديم معموله عليه ، بخلاف الأصل ، فلا يقال : " زيدا بله " كما يقال : " زيدا اترك " " 6 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى / : واحكم بتنكير الّذي ينوّن * منها وتعريف سواه بيّن تنقسم أسماء الأفعال بالنّسبة إلى لزوم التّنوين ، ولزوم التّجرّد منه ، وجوازهما ثلاثة أقسام : فالأوّل : ك " واها ، وويها " بمعنى : أتعجّب ، فهما في الأسماء بمنزلة : " أحد ، وديّار " ، وغيرهما ممّا يلزم التّنكير .
--> ( 1 ) في الأصل : للنصب . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : ينوب . انظر الألفية : 136 . ( 4 ) في الأصل : الذي . ( 5 ) انظر ص 314 / 1 من هذا الكتاب . ( 6 ) وأجاز الكسائي فيه ما يجوز في الفعل من التقديم والتأخير ، ونقله في الإنصاف عن الكوفيين . انظر شرح ابن الناظم : 614 ، شرح المرادي : 4 / 87 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1394 ، الإنصاف ( مسألة : 27 ) : 1 / 228 ، حاشية الخضري : 2 / 91 ، شرح الأشموني : 3 / 206 - 207 ، الهمع : 5 / 120 .