محمد بن طولون الصالحي
161
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
هَيْهاتَ " 1 " هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ " 2 " [ المؤمنون : 36 ] ، وفيها لغات غير ذلك " 3 " . ثمّ قال : والفعل من أسمائه عليكا * وهكذا دونك مع إليكا كذا رويد بله ناصبين * ويعملان الخفض مصدرين اسم الفعل ينقسم إلى موضوع له بالأصالة - كالأمثلة السّابقة - ، وإلى منقول إليه بعد الاستعمال في غيره ، ثمّ النّقل : إمّا من جارّ ومجرور ، ك " عليك زيدا " بمعنى : الزم ، قال اللّه تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ المائدة : 105 ] ، و " إليك عن زيد " بمعنى : تنحّ " 4 " . وإمّا من ظرف ، ك " دونك " بمعنى : خذ ، ومثله : " مكانك " بمعنى : أثبت ، و " وراءك " بمعنى : تأخّر ، و " أمامك " بمعنى : تقدّم . وإمّا من مصدر استعمل فعله ، ك " رويد " / بمعنى : أمهل ، فإنّه تصغير " إرواد " مصدر " أروده " بمعنى : أمهله ، ثمّ صغّر تصغر ترخيم ، فقيل : " رويدا " ، ثمّ نقل عن المصدريّة ، فاستعمل اسم فعل ، فنصبوا به ما بعده من غير تنوين . وإمّا من مصدر لم يستعمل فعله ، ك " بله زيدا " ، بمعنى : دع ، فإنّ " بله " في الأصل : مصدر فعل مهمل مرادف ل " دع " .
--> ( 1 ) في الأصل : هيها . ( 2 ) قال ابن يعيش : " والضم مع التنوين قراءة ابن حيوة ، ولا أعلمها قرئت بالضم من غير تنوين ، وقيل : قرأ بها قعنب " . انتهى . وبالضم مع التنوين قراءة خارجة بن مصعب والأحمر أيضا . ويقرأ بالفتح بلا تنوين على أنه مفرد وبالتنوين على إرادة التكثير ، وبالكسر بلا تنوين ، وبتنوين على أنه جمع تأنيث ، ويقرأ " هيهاه " بالهاء وقفا ووصلا ، ويقرأ " أيهاه " بإبدال الهمزة من الهاء الأولى . انظر شرح ابن يعيش : 4 / 66 ، القراءات الشاذة : 97 ، إملاء ما منّ به الرحمن : 2 / 149 ، إعراب النحاس : 3 / 113 . ( 3 ) حكى الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة : هيهات وأيهات ، وهيهان ، وأيهان ، وهيهاه ، وأيهاه ، وكل واحدة من هذه الستة مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته ، وكل واحدة منها منونة وغير منونة ، فتلك ست وثلاثون وجها . وحكى غيره فيها " هيهاك ، وأيهاك " ، والكاف للخطاب ، و " أيهاء ، وأيها ، وهيهاء " . فهذه إحدى وأربعون لغة . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 196 - 197 ، شرح المرادي : 4 / 81 ، شرح الأشموني : 3 / 199 ، شرح الرضي : 2 / 73 ، التسهيل : 211 ، الهمع : 5 / 122 - 123 ، شرح ابن يعيش : 4 / 67 . ( 4 ) وهو لازم عند البصريين ، وزعم ابن السكيت والكوفيون أنها تتعدى ، فتقول : " إليك زيدا " أي : أمسك زيدا . انظر شرح المرادي : 4 / 82 ، التصريح على التوضيح : 2 / 198 .