محمد بن طولون الصالحي

102

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

فعند البصريين / : أنه بدل . وعند الكوفيين : أنه تأكيد ، كما سبق " 1 " . وأمّا مسألة الكتاب ، وهي إبدال الظّاهر من المضمر فجائز في ضمير الغائب مطلقا ، كما هو مفهوم كلام المصنّف " 2 " ، نحو عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ [ المائدة : 71 ] ، ولا يجوز في ضمير الحاضر المتكلّم أو المخاطب ، إلّا في المواضع الثّلاثة التي ذكرها المصنّف " 3 " : أحدها : أن يكون مفيدا للإحاطة في بدل ، نحو " مررت بكم كبيركم وصغيركم " . الثّاني : في بدل البعض ، نحو لَقَدْ كانَ " 4 " لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ [ الأحزاب : 21 ] . الثالث : في بدل الاشتمال ، نحو قول النّاظم : " كأنّك ابتهاجك " ، ومثله : " 188 " - بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا * . . .

--> - انظر التصريح على التوضيح : 2 / 160 ، التسهيل : 172 ، الهمع : 5 / 220 ، شرح المرادي : 3 / 261 ، شرح الأشموني : 3 / 130 ، ارتشاف الضرب : 2 / 620 . ( 1 ) انظر ص 71 / ج 2 من هذا الكتاب . ( 2 ) حيث أنه ذكر في أمثلته : " زره خالدا " . وذهب الأخفش والكوفيون إلى جواز الإبدال من المضمر لغائب كان أو لمتكلم أو لمخاطب في جميع أقسام البدل ، نحو قوله تعالى : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا ، ف " الذين " بدل من ضمير الخطاب . وأجيب بأنه مستأنف . انظر الألفية : 121 ، شرح المرادي : 3 / 256 ، شرح ابن عصفور : 1 / 289 ، شرح ابن عقيل : 2 / 70 ، شرح المكودي : 2 / 31 ، شرح الأشموني : 3 / 128 ، الهمع : 5 / 218 . ( 3 ) وهو ما ذهب إليه جمهور البصريين . وقيل : يجوز مطلقا ، وعليه الأخفش والكوفيون . وذهب قطرب إلى جوازه في الاستثناء ، نحو " ما ضربتكم إلا زيدا " ، قال تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أي : إلا على الذين ظلموا . انظر الهمع : 5 / 218 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1284 ، شرح المرادي : 3 / 259 - 260 ، التصريح على التوضيح : 2 / 161 ، شرح الأشموني : 3 / 129 ، شرح الرضي : 1 / 340 - 342 ، حاشية الصبان : 3 / 129 ، شرح ابن عصفور : 1 / 289 - 290 . ( 4 ) في الأصل : كان . مكرر . ( 188 ) - من الطويل للنابغة الجعدي ( قيس بن عبد اللّه العامري ) من قصيدة له في شعره ( 73 ) أنشدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعجزه : وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا والشاهد في قوله : " مجدنا " فإنه بدل اشتمال من الضمير المرفوع في قوله : " بلغنا " . -