محمد بن طولون الصالحي

502

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

معطي زيد درهما أمس " ، فالمنصوب بعده انتصب بفعل مقدّر " 1 " ، لأنّه إنّما جعل الحكم في ذلك لما استوفى شروط العمل ، واسم الفاعل بمعنى المضيّ لم يستوفها . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : واجرر أو انصب تابع الّذي انخفض * كمبتغي جاه ومالا من نهض إذا جرّ اسم الفاعل ما بعده جاز في تابعه الجرّ على اللّفظ ، والنّصب على المحلّ ، وشمل جميع التّوابع واختلف في النّاصب له : فقيل : اسم الفاعل المضاف " 2 " . وقيل : بفعل مضمر ، وهو مذهب سيبويه " 3 " . وكلام النّاظم محتمل المذهبين ، إذ لم ينصّ على ناصبه ، لكنّه صرّح في شرح الكافية : بأنّه محمول على الموضع ، وأنّ ناصبه اسم الفاعل المذكور " 4 " . ثمّ مثّل ذلك بقوله : كمبتغي جاه ومالا من نهض ف " من " مبتدأ ، وهو موصول ، وصلته " نهض " ، و " مبتغي " خبر مقدّم ، وهو المضاف إلى " جاه " ، و " مالا " معطوف على الموضع . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وكلّ ما قرّر لاسم فاعل * يعطى اسم مفعول بلا تفاضل فهو كفعل صيغ للمفعول في * معناه كالمعطى كفافا يكتفي /

--> ( 1 ) تقديره : أنا معطي زيد أعطيته درهما أمس . ( 2 ) وهو مذهب الكوفيين ، ووافقهم الناظم . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 70 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1047 ، شرح المكودي : 1 / 215 ، شرح الأشموني : 2 / 301 . ( 3 ) قال سيبويه في الكتاب ( 1 / 86 ) : " وتقول في هذا الباب " هذا ضارب زيد وعمرو " إذا اشتركت بين الآخر والأول في الجار ، لأنه ليس في العربية شيء يعمل في حرف فيمتنع أن يشرك بينه وبين مثله ، وإن شئت نصبته على المعنى ، وتضمر له ناصبا فتقول : " هذا ضارب زيد وعمرا " ، كأنه قال : " ويضرب عمرا " أو " وضارب عمرا " . انتهى . فالناصب عند سيبويه فعل مضمرا ووصف مضمر ، وإليه ذهب كثيرون . انظر شرح المكودي : 1 / 215 ، شرح الأشموني : 2 / 301 ، شرح المرادي : 3 / 27 ، شرح ابن عصفور : 1 / 557 ، التصريح على التوضيح : 2 / 70 ، جمل الزجاجي : 87 - 88 ، الأصول : 1 / 127 ، المقتضب : 4 / 151 ، التبصرة والتذكرة : 1 / 219 ، اسم الفاعل والصفة المشبهة عند النحويين : 229 ، 231 . ( 4 ) انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 1047 ، شرح المكودي : 1 / 215 .