محمد بن طولون الصالحي

488

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الباب الثلاثون إعمال المصدر ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : إعمال المصدر بفعله المصدر ألحق في العمل * مضافا أو مجرورا أو مع أل إن كان فعل مع أن أو ما يحلّ * محلّه ولاسم مصدر عمل يعني : أنّ المصدر " 1 " يلحق في العمل بفعله " 2 " الّذي اشتقّ منه في رفع

--> ( 1 ) المصدر - كما في التعريفات - " هو الاسم الذي اشتق منه الفعل وصدر عنه " . هذا عند البصريين . وذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه ، وقد تقدم الخلاف في الاشتقاق في المفعول المطلق . وحده ابن الحاجب بقوله : " المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل " . انظر التعريفات : 216 ، شرح الكافية للرضي : 2 / 191 ، الإنصاف : 1 / 235 ، الفوائد الضيائية : 2 / 189 ، تاج علوم الأدب : 3 / 896 ، معجم المصطلحات النحوية : 123 ، معجم مصطلحات النحو : 177 ، معجم النحو : 343 . ( 2 ) عمل المصدر لا يتقدر بزمان ، بل يعمل ماضيا ، وحالا ، ومستقبلا ، خلافا لابن أبي العافية في قوله : " لا يعمل في الماضي " . قال أبو حيان : ولعله لا يصح عنه . ولعمله شروط : الأول : أن يكون مظهرا ، فلو أضمر لم يعمل ، وأجاز الكوفيون إعماله مضمرا ، وأجازوا : " مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح " وأجاز الرماني وابن ملكون ، وابن جني ، ونقل عن الفارسي : جواز إعماله مضمرا في المجرور لا في المفعول الصريح ، وقياسه في الظرف . الثاني : أن يكون مفردا ، فإن ثني لم يجز إعماله ، وإن كان مجموعا جمع تكسير فأجازه قوم وهو اختيار ابن هشام اللخمي وابن عصفور وابن مالك ، وسمع من كلامهم : " تركته بملاحس البقر أولادها " وذهب أبو الحسن بن سيده إلى أنه لا يجوز إعماله ، واختاره أبو حيان . الثالث : أن يكون مكبرا ، فلا يجوز أن تقول : " عجبت من ضريبك زيدا " . الرابع : ألا يكون محدودا ، فلا يجوز " عجبت من ضربتك زيدا " . الخامس : ألا يتبع بتابع قبل أخذه متعلقاته ، فلا يجوز " عجبت من ضربك الشديد زيدا " ، ولا " من شربك وأكلك الماء " ، ولا " من ضربك نفسه زيدا " ، ولا " من إتيانك مشيك زيدا " ، فلو أخذت هذه التوابع بعد أخذ المصدر متعلقاته جاز ، وما جاء من إعماله متبوعا بتابع قبل أخذه متعلقاته فشاذ لا يقاس عليه . -