محمد بن طولون الصالحي
428
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا * ميّز كأكرم بأبي بكر أبا / يعني : أنّ التّمييز ينتصب بعد ما دلّ على تعجّب ، ومثّل ذلك بقوله : " كأكرم بأبي بكر أبا " ، قال في شرح الكافية : " هو صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - رضي اللّه عنه " " 1 " . وفهم من قوله : وبعد " 2 " كلّ ما اقتضى تعجّبا أنّ ذلك غير خاصّ بالصّيغتين الموضوعتين للتّعجّب ، وهما : " ما أفعله " و " أفعل به " ، فدخل في ذلك ما أفهم التّعجّب من " 3 " غير الصّيغتين المذكورتين ، نحو " ويله رجلا " ، و " ويحه إنسانا " ، و " للّه درّه فارسا " ، و " حسبك به كافلا " ، ونحو ذلك . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد * والفاعل المعنى كطب نفسا تفد قد تقدّم أنّ التّمييز على معنى " من " ، لكن منه ما يصلح لمباشرتها " 4 " ، ومنه ما لا يصلح ، وكلّه صالح لمباشرتها " 5 " إلا نوعين : تمييز العدد ، وما هو فاعل في المعنى ، وقد استثناهما ، فلا يقال في " عندي عشرون درهما " : " عشرون من درهم " ولا في " طاب ( زيد ) " 6 " نفسا " : " طاب زيد من نفس " . ثمّ أتى بمثال من الفاعل في المعنى ، فقال : " كطب نفسا تفد " ، ف " نفسا " تمييز ، وهو فاعل في المعنى ، لأنّ التّقدير : لتطب " 7 " نفسك .
--> ( 1 ) قال ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 773 ) : " والمراد ب " أبي بكر " صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه وأرضاه " . وانظر شرح المكودي : 1 / 178 . ( 2 ) في الأصل : الواو ساقط . انظر الألفية : 81 . ( 3 ) في الأصل : في . انظر شرح المكودي : 1 / 178 . ( 4 ) في الأصل : لمشارتها . انظر شرح المكودي : 1 / 179 . ( 5 ) في الأصل : لمشارتها . انظر شرح المكودي : 1 / 179 . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 179 . ( 7 ) في الأصل : ولتطب . انظر شرح المكودي : 1 / 179 .