محمد بن طولون الصالحي

429

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وعامل التّمييز قدّم مطلقا * والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا / يعني : أنّ العامل في التّمييز يجب تقديمه عليه ، فيلزم تأخير التّمييز ، وقوله : " مطلقا " ، أي : سواء كان اسما ، أو فعلا . أمّا إذا كان اسما ، فلا يتقدّم عليه بإجماع ، نحو " عندي عشرون درهما " فالعامل في " درهما " : " عشرون " ، فلا يجوز " عندي درهما عشرون " " 1 " . وأمّا إذا كان فعلا : فإن كان الفعل غير متصرّف - فلا يجوز أيضا تقديمه عليه ، نحو " ما أكرمك أبا ، ونعم رجلا زيد " ، وإن كان متصرّفا - ففي تقديم التّمييز عليه خلاف : والمشهور منع تقديمه ، وهو مذهب سيبويه " 2 " . وأجاز قوم تقديمه ، منهم المازنيّ والمبرّد " 3 " ، وتبعهم النّاظم في غير هذا النّظم " 4 " .

--> ( 1 ) انظر شرح المكودي : 1 / 179 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 775 ، شرح الرضي : 1 / 223 ، شرح ابن عصفور : 2 / 283 ، تاج علوم الأدب : 3 / 743 ، شرح ابن يعيش : 2 / 73 . ( 2 ) والفراء والجمهور أيضا ، لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف أن يكون فاعلا في الأصل ، وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة ، فلا يغير عما كان يستحقه من وجوب التأخير لما فيه من الإخلال بالأصل . وقيل : لأن التمييز كالنعت في الإيضاح ، والنعت لا يتقدم على عامله فكذلك ما أشبهه ، قاله الفارسي واستحسنه ابن خروف . انظر الكتاب : 1 / 105 ، شرح المكودي : 1 / 179 ، الهمع : 4 / 71 ، شرح المرادي : 2 / 186 ، التصريح على التوضيح : 1 / 400 ، ارتشاف الضرب : 2 / 385 ، شرح ابن يعيش : 2 / 73 ، تاج علوم الأدب : 3 / 743 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 775 ، شرح الأشموني : 2 / 200 ، الإنصاف : 2 / 828 - 830 ، المفصل : 66 ، المقتصد : 2 / 693 ، 695 . ( 3 ) والكسائي والجرمي وطائفة من الكوفيين وصححه أبو حيان ، واحتجوا بالسماع والقياس : أما السماع فقد جاء ذلك في كلامهم ، قال الشاعر : أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب وأما القياس ، فلأن هذا العامل فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كسائر الأفعال المتصرفة . انظر المقتضب : 3 / 36 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 776 ، شرح المكودي : 1 / 179 ، -