محمد بن طولون الصالحي
413
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
أو كان جزء ماله أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا يعني : أنّ صاحب الحال لا يكون مضافا إليه إلّا في ثلاثة مواضع / : الأوّل : أن يقتضي المضاف العمل في الحال " 1 " ، ومعناه أن يكون جاريا مجرى الفعل في كونه مصدرا ، أو اسم فاعل ، كقوله عزّ وجلّ : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [ المائدة : 48 ] ، ومثله قولك : " أعجبني ضرب هند قائمة " ، و " أنا ضارب هند قاعدة " ، ف " ضرب " و " ضارب " يقتضيان العمل في الحال ، لأنّ الحال لا يعمل فيها إلّا فعل ، أو ما في معناه . الثّاني : أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه كقوله عزّ وجلّ : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [ الحجر : 47 ] ، فالصّدور بعض ما أضيف إليه . الثّالث : أن يكون المضاف مثل جزء المضاف إليه في صحّة الاستغناء به عن الأوّل ، كقوله عزّ وجلّ : فَاتَّبِعُوا " 2 " مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ آل عمران : 95 ] ، لصحّة : فاتّبعوا إبراهيم . فلو كان المضاف إليه غير ما ذكر لم يجز إتيان الحال منه ، نحو " جاء غلام هند قائمة " " 3 " ، وإنّما جاز ذلك في المواضع المذكورة دون غيرها ، بناء على أنّ الحال لا يعمل فيها إلّا الفعل ، أو ما في معناه ، ( وأنّ العامل في الحال هو العامل في صاحبها . فإذا كان المضاف مصدرا أو اسم فاعل - فلا إشكال في أنّه هو العامل في صاحب الحال وفي الحال معا ) " 4 " . وإذا كان المضاف بعض ما أضيف إليه ، أو مثل بعضه - صار الأوّل ملغى ، للاستغناء عنه ، وصار العامل فيه في التّقدير عاملا في المضاف إليه .
--> ( 1 ) ذكر ابن مالك في شرحي التسهيل والكافية : أن ذلك جائز بلا خلاف . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 750 ، شرح الأشموني : 2 / 179 ، شرح المرادي : 2 / 151 . ( 2 ) في الأصل : اتبعوا . انظر شرح المكودي : 1 / 171 . ( 3 ) ادعى ابن مالك في شرح التسهيل الاتفاق على منع مجيء الحال من المضاف إليه فيما عدا المسائل الثلاث المستثناة ، وتابعه على ذلك ولده في شرحه . قال الأشموني : " وفيما ادعياه نظر فإن مذهب الفارسي الجواز ، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات ابن الشجري في أماليه " . انتهى . وقال السيوطي : " وجوز بعض البصريين ، وصاحب البسيط مجيء الحال من المضاف إليه مطلقا " . انتهى . وقال صاحب البديع : إنه قليل . انظر شرح الأشموني : 2 / 179 ، الهمع : 4 / 23 ، شرح ابن الناظم : 327 ، شرح المرادي : 2 / 151 ، ارتشاف الضرب : 2 / 438 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 2 / 25 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 171 .