محمد بن طولون الصالحي

407

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

الثّاني : أن يدلّ على مفاعلة ، وهو قوله : " يدا بيد " ، أي : مناجزا " 1 " . الثّالث : أن يدلّ على التّشبيه ، وهو قوله : " وكرّ زيد أسدا " ، وفسّر ذلك بقوله : " أي : كأسد " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : والحال إن عرّف لفظا فاعتقد * تنكيره معنى كوحدك اجتهد حقّ الحال أن يكون نكرة ، لأنّ المقصود به بيان الهيئة ، وذلك حاصل بلفظ التّنكير ، فلا حاجة لتعريفه صونا للّفظ عن الزّيادة ، والخروج عن الأصل لغير غرض ، وقد يجيء بصورة المعرّف بالألف واللّام ، فيحكم بزيادتها ، نحو " ادخلوا الأوّل فالأوّل " " 2 " ، وبصورة المضاف إلى المعرفة فيحكم بتأويله بالنّكرة ، نحو " اجتهد وحدك " أي : منفردا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومصدر منكّر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع حقّ الحال أن يكون وصفا - كما تقدّم - ، لأنّه صفة لصاحبه في المعنى ، وخبر عنه أيضا . وقد يقع المصدر موضع الحال ، كما يقع صفة وخبرا ، وكلّ ذلك على خلاف الأصل . ولا خلاف في ورود المصدر حالا ، كقوله عزّ وجلّ : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ " 3 " خَوْفاً وَطَمَعاً [ السجدة : 16 ] ، ومنه قوله : " كزيد طلع بغتة " ، و " بغتة " : " فعلة " من " البغت " ، وهو / أن يفجأك الشّيء " 4 " .

--> ( 1 ) انظر إعراب الألفية : 59 ، شرح المكودي : 1 / 168 . ( 2 ) ف " الأول " المبتدأ به حال من الواو في " ادخلوا " و " الأول " الثاني معطوف بالفاء ، وهما بلفظ المعرف ب " أل " فيؤولان بنكرة ، أي : مرتبين واحدا فواحدا . وذهب المبرد والسيرافي إلى أن " أل " في قوله " الأول فالأول " معرفة لا زائدة وجوز يونس والبغداديون تعريف الحال قياسا على الخبر ، وعلى ما سمع من ذلك . وذهب الأخفش إلى أنه ليس حالا بل انتصب على أنه مشبه بالمفعول ، والتشبيه يكون في الفعل ، كما يكون في الصفات . وقال الكوفيون : إذا كان في الحال معنى الشرط جاز أن يأتي على صورة المعرفة ، وهي مع ذلك نكرة ، فإن لم يكن فيها معنى الشرط لم يجز أن تأتي معرفة في اللفظ . انظر شرح المكودي : 1 / 168 ، ارتشاف الضرب : 2 / 335 ، 337 ، 338 ، 339 ، التصريح على التوضيح : 1 / 373 ، شرح اللمحة لابن هشام : 2 / 178 ، شرح ابن الناظم : 315 ، شرح المرادي : 2 / 135 ، الهمع : 4 / 19 ، شرح الرضي : 1 / 203 . ( 3 ) في الأصل : ( ادعوا ربكم . ) ( 4 ) انظر شرح المكودي : 1 / 169 ، اللسان : 1 / 317 ( بغت ) .