محمد بن طولون الصالحي
408
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وهو كثير ، ومع كثرته فلا يقاس عليه عند الجمهور " 1 " ، وأجاز المبرّد القياس عليه " 2 " ، وليس في قول النّاظم : " بكثرة " إشعار بالقياس " 3 " . وفهم منه أنّ وقوع المصدر المعرّف حالا قليل ، لتخصيصه الكثرة بالمنكّر . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن * لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن
--> ( 1 ) من البصريين والكوفيين ، سواء كان نوعا من العامل أم لا . انظر الكتاب : 1 / 186 ، التصريح على التوضيح : 1 / 374 ، ارتشاف الضرب : 2 / 342 ، شرح الأشموني : 2 / 173 ، شرح المرادي : 2 / 138 ، الهمع : 2 / 15 . ( 2 ) انظر المقتضب : 3 / 234 ، 246 ، وكلام المبرد فيه صريح في أن المصدر المنكر يقع بقياس حالا إذا كان نوعا من فعله . ونقل قوم عنه أنه أجاز ذلك مطلقا . انظر في ذلك الهمع : 4 / 15 ، ارتشاف الضرب : 2 / 342 ، شرح الأشموني : 2 / 173 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 736 ، شرح المرادي : 2 / 138 ، شرح المكودي : 1 / 168 ، التصريح على التوضيح : 1 / 374 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 2 / 14 . ( 3 ) واستثنى في التسهيل ثلاثة أنواع لا يقتصر فيها على السماع : الأول : ما وقع بعد خبر قرن ب " أل " الدالة على الكمال نحو قولهم : " أنت الرجل علما " ، فيجوز أن تقول : " أنت الرجل أدبا ونبلا " ، والتقدير : أنت الكامل في حال علم أو أدب أو نبل . وقال أبو حيان : ويحتمل عندي أن يكون تمييزا . الثاني : ما وقع بعد خبر يشبه به مبتدؤه نحو " هو زهير شعرا " ، فيجوز أن تقول : " زيد حاتم جودا والأحنف حلما " ، والتقدير : هو زهير في حال شعر ، أو جود ، أو حلم . قال أبو حيان : والأظهر أن يكون تمييزا . الثالث : ما وقع بعد " أما " نحو " وأما علما فعالم " ، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره ، منكرا عليه وصفه بغير العلم . والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف ، وصاحب الحال هو المرفوع به ، والتقدير : مهما يذكر إنسان في حال علم فالمذكور عالم ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء ، وصاحبها الضمير المستكن فيه ، وهي على هذا مؤكدة ، والتقدير : مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم . فلو كان المصدر التالي " أما " معرفا ب " أل " فهو عند سيبويه مفعول له . وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد " أما " مفعول مطلق . وذهب الكوفيون - على ما نقله ابن هشام - إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر ، والتقدير : مهما تذكر علما فالذي وصف عالم . قال ابن مالك في شرح التسهيل : وهذا القول عندي أولى بالصواب ، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب . انظر التسهيل : 109 ، المساعد على تسهيل الفوائد : 2 / 14 - 15 ، ارتشاف الضرب : 2 / 343 - 344 ، الكتاب : 1 / 193 ، شرح المرادي : 2 / 138 - 139 ، التصريح على التوضيح : 1 / 374 - 375 ، شرح الأشموني : 2 / 173 - 174 ، الهمع : 4 / 15 - 6 .