محمد بن طولون الصالحي

353

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وأشار إلى الثّاني بقوله : . . . وفي أنّ وأن يطّرد * مع أمن لبس كعجبت أن يدوا يعني : أنّ حذف حرف الجرّ مع " أنّ ، وأن " المصدريتين مطّرد ، إذا أمن اللّبس ، فتقول : " عجبت من أنّك تقوم : ( و " عجبت أنّك تقوم " ) " 1 " ، و " عجبت من أن تقوم " ، و " عجبت أن تقوم " ، و " عجبت أن يدوا " " 2 " ، أي : من أن يعطوا الدّية " 3 " . واحترز بقوله : " مع أمن لبس " من نحو " رغبت في أن تقوم ، ورغبت عن أن تقوم " ، فلا يجوز حذف حرف الجرّ هنا ، لئلّا يلتبس . وإنّما اطّرد حذف حرف الجرّ مع " أنّ ، وأن " لطولهما بالصّلة . واختلف في موضعهما بعد الحذف : فقيل : في موضع جرّ " 4 " . وقيل : في موضع نصب " 5 " ، وهو أقيس " 6 " " 7 " .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 141 . ( 2 ) يدوا : مضارع " ودى " ك " وعد " وأصل المضارع قبل الإسناد " يودي " ، ك " يوعد " ، فأسند إلى واو الجماعة ، فصار " يوديون " فحذفت الواو الأولى فاء الكلمة عملا بقول الناظم : فا أمر أو مضارع من كوعد * احذف . . . فصار " يديون " استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الدال بعد سلب حركتها ، فالتقى ساكنان الياء والواو ، فحذفت الياء لسبقها ، ثم دخل الناصب فحذف النون لقوله : وحذفها للجزم والنّصب سمه فهو معرب منصوب بحذف النون . انظر في ذلك حاشية ابن حمدون : 1 / 141 . ( 3 ) انظر شرح المكودي : 1 / 141 ، شرح الأشموني : 2 / 91 ، اللسان : 6 / 4802 ( ودى ) ، البهجة المرضية : 75 ، شرح دحلان : 75 . ( 4 ) نسب ابن مالك هذا الرأي للخليل والكسائي ، ونسبه ابن عقيل للأخفش ، وقيل : هو مذهب سيبويه . ورد بأنه ليس في كلام سيبويه تعيين الجر حتى يجعل مذهبا له . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 634 ، شرح ابن عقيل : 1 / 180 ، الأشموني مع الصبان : 2 / 92 ، التسهيل : 83 ، البهجة المرضية : 75 ، التصريح على التوضيح : 1 / 313 ، شرح المكودي : 1 / 141 . ( 5 ) وهو مذهب الخليل والكسائي . انظر الكتاب : 1 / 464 ، التصريح على التوضيح : 1 / 313 ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 180 . ونسبه ابن مالك وغيره لسيبويه والفراء . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 634 ، شرح الأشموني : 2 / 92 ، البهجة المرضية : 75 . ونسب ابن عقيل لسيبويه جواز الوجهين ، فقال الخضري : " فإنّه قال - يقصد سيبويه - بعد أن ذكر أمثلة من ذلك - : " ولو قيل إن الموضع جر لكان قويا ، ولذلك نظائر كقولهم : " لاه " أبوك -