محمد بن طولون الصالحي
354
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : والأصل سبق فاعل معنى كمن * من ألبسن من زاركم نسج اليمن ويلزم الأصل لموجب عرا * وترك ذاك الأصل حتما قد يرى يعني : إذا كان الفعل متعدّيا لاثنين من غير باب " ظنّ " ، فلا بدّ أن يكون أحدهما فاعلا في المعنى ، وأصله أن يتقدّم على ما ليس فاعلا في المعنى ، كقولك : " أعطيت زيدا درهما " ، ف " زيد " هو الفاعل في المعنى ، لأنّه هو الذي أخذ الدّرهم ، وكقوله : " ألبسن من زارك نسج اليمن " ، ف " من زاركم " مفعول أوّل ل " ألبسن " ، و " نسج اليمن " مفعول ثان ، والأوّل / هو الفاعل في المعنى ، لأنّه هو الذي لبس نسج اليمن " 1 " . ثمّ إنّ المفعول الأوّل في ذلك على ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه تقديم ما هو فاعل في المعنى ، وقسم يجب فيه تأخيره ، وقسم يجوز فيه الوجهان . وقد أشار إلى الأوّل بقوله : ويلزم الأصل لموجب عرا أي : لموجب غشي وجاء " 2 " ، والموجب الذي يوجب تقديمه هو اللّبس ،
--> - " أي : لله أبوك " ثم نقل النصب عن الخليل ، فعلم أنه يجوز الأمرين ، وأما نسبة الجر إلى الخليل والنصب إلى سيبويه كما في الأشموني تبعا للتسهيل وكذا في البيضاوي عند إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي فسهو " . انتهى . انظر الكتاب : 1 / 464 - 465 ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 180 - 181 ، التسهيل : 83 ، الأشموني مع الصبان : 2 / 92 ، التصريح على التوضيح : 1 / 313 . في الأصل : قيس . انظر شرح المكودي : 1 / 141 . وأقيس : أي : أقوى قياسا ، لأن قائله قاس على ما إذا كان المجرور غير " أنّ وأن " فإنه ينتصب لضعف حرف الجر عن أن يعمل محذوفا . وقائل القول الأول قاس على مجرور " رب " مع أن من النحاة من يجعل الجر عند حذف " رب " بواو " رب " لا ب " رب " فأفعل التفضيل على بابه . انظر شرح المكودي : 1 / 141 ، الأشموني مع الصبان : 2 / 92 ، حاشية الخضري : 1 / 180 - 181 . ( 1 ) ونسج : مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي : منسوج . انظر شرح المكودي : 1 / 141 ، إعراب الألفية : 49 . ( 2 ) انظر شرح المكودي : 1 / 142 ، وفي اللسان ( 4 / 2922 - عرا ) : " وعرى إلى الشيء عروا باعه ثم استوحش إليه " . وفي شرح المرادي ( 2 / 55 ) : " وقوله : " عرا " أي : وجد " . وانظر -