محمد بن طولون الصالحي

352

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وإن حذف فالنّصب للمنجرّ يعني : أنّ حرف الجرّ إذا حذف انتصب المجرور بالفعل وذلك على نوعين : موقوف على السّماع ومطّرد . وقد أشار إلى الأوّل بقوله : " نقلا " أي : سماعا ، كقوله / : " 99 " - آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * . . . أي : آليت على حبّ العراق ، فحذف حرف الجرّ ، وانتصب المجرور . وظاهر قوله : " نقلا " أنّ النّقل راجع للنّصب ، وليس كذلك ، بل هو راجع لحذف حرف الجرّ ، وأما النّصب فليس بنقل " 1 " .

--> ( 99 ) - من البسيط للمتلمس ( جرير بن عبد المسيح الضبعي ) من قصيدة له في ديوانه ( 5 ) ، وعجزه : والحبّ يأكله في القرية السّوس قيل : إنه يخاطب بها عمرو بن هند ملك الحيرة ، وكان المتلمس قد هجاه وبلغه ذلك فخاف على نفسه ففر إلى الشام ومدح ملوكها ، فحلف عمرو أنه لا يطعم المتلمس بعدها حب العراق - أي : لا يقدر بعدها على المقام بالعراق فلا سبيل له إلى أكل حبها - فقال المتلمس ذلك ، والمعنى : حلفت يا عمرو لا تتركني أقيم بالعراق ، والطعام لا يبقى - وإن استبقيته - بل يسرع إليه الفساد ويأكله السوس - وهو قمل القمح - فالبخل به قبيح . وقيل : " آليت " بضم التاء ، فيكون إخبارا عن نفسه . ويروى : " آكله " بدل " أطعمه " . وقوله : " أطعمه " أي : لا أطعمه ، فحذفت منه " لا " النافية وهو من طعمت الشيء : إذا أكلته . والشاهد في نصب " حب " على إسقاط الخافض ، أي : على حب العراق ، ولا يصح أن يكون مفعولا بفعل محذوف يفسره " أطعمه " ، لأن " لا " النافية وإن كانت محذوفة - لها صدر الكلام تمنع ما بعدها من أن يعمل فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 312 ، المكودي مع ابن حمدون : 1 / 140 ، الشواهد الكبرى : 2 / 548 ، الكتاب : 1 / 17 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 365 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 148 ، 445 ، 1008 ، شرح الأشموني : 2 / 90 ، أبيات المغني : 2 / 259 ، 3 / 150 ، 7 / 246 ، شواهد الأعلم : 1 / 17 ، حاشية الخضري : 1 / 175 ، شرح ابن الناظم : 247 ، الجنى الداني : 473 ، شواهد المغني : 1 / 294 ، أصول ابن السراج : 1 / 179 ، الإفصاح : 243 ، توجيه اللمع : 413 . ( 1 ) انظر شرح المكودي : 1 / 141 ، قال الخضري في حاشيته ( 1 / 179 ) : قوله : " نقلا " راجع في المعنى للحذف فقط كما يقتضيه صنيع الشارح بقرينة قول المصنف : " وفي أن وإن يطرد " فهو متعلق بمحذوف من مادته أي : ويحذف نقلا كما قدره الأشموني وليس راجعا للنصب كما قد يتوهم لتبعيته للحذف في السماع فلا يوصف به استقلالا ، ولئلا يقتضي أن عدم النصب مع الحذف ليس سماعيا فيصدق بقياسته ، وليس كذلك ، وبهذا يبطل رجوعه لهما معا وإن استوجهه شيخ الإسلام " . وانظر حاشية الصبان مع الأشموني : 2 / 90 ، 91 ، حاشية ابن حمدون : 1 / 414 .