محمد بن طولون الصالحي

322

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

يعني : أنّ المفعول قد يأتي متقدّما على الفعل ، وشمل ما تقديمه جائز ، نحو قوله تعالى : فَرِيقاً هَدى [ الأعراف : 30 ] ، وما تقديمه واجب نحو إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] . وظاهر " قد " هنا أنّها للتّقليل ، لأنّ تقديم المفعول على الفعل أقلّ من تقديمه على الفاعل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وأخّر المفعول إن لبس حذر * أو أضمر الفاعل غير منحصر أشار هنا إلى موضعين يجب فيهما تأخير المفعول عن الفاعل : الأوّل : أن يخاف اللّبس ، وذلك بأن يكون الإعراب خفيّا في الفاعل والمفعول معا ، نحو " ضرب موسى عيسى " ، فالأوّل هو " 1 " الفاعل ، محافظة على الرّتبة ، قاله ابن السّرّاج " 2 " وغيره " 3 " " 4 " ، وخالفهم ابن الحاجّ " 5 " في نقده على المقرّب لابن عصفور ، فقال : " لا يوجد في كتاب سيبويه شيء من هذه الأغراض الواهية " " 6 " .

--> ( 1 ) في الأصل : وهو . انظر شرح المكودي : 1 / 127 . ( 2 ) قال ابن السراج في الأصول ( 2 / 245 ) : " الثاني عشر - التقديم إذا ألبس على السامع أنّه مقدم : وذلك نحو قولك : " ضرب عيسى موسى " ، إذا كان " عيسى الفاعل لم يجز أن يقدم " موسى " عليه ، لأنّه ملبس لا يبين فيه إعراب " . وانظر التصريح على التوضيح : 1 / 281 ، الهمع : 2 / 259 ، شرح المرادي : 2 / 16 ، شرح الأشموني : 2 / 56 ، إرشاد الطالب النبيل ( 156 / ب ) . ( 3 ) في الأصل : وعدة . انظر التصريح : 1 / 281 . ( 4 ) وقاله غير ابن السراج كالجزولي وابن عصفور وابن مالك في النظم وغيره ، وتضافرت على ذلك نصوص المتأخرين ، وهو مذهب الجمهور . انظر شرح الكافية لابن مالك : 2 / 589 ، شرح ابن عصفور : 1 / 163 ، التصريح على التوضيح : 1 / 281 ، شرح المرادي : 2 / 16 ، الهمع : 2 / 259 ، شرح ابن عقيل : 1 / 165 ، إرشاد الطالب النبيل : ( 156 / ب ) . ( 5 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد الأزدي الإشبيلي ، ويعرف بابن الحاج ، أبو العباس ، من علماء العربية وعالم في بعض العلوم ، توفي سنة 647 ه ، ( وقيل : 651 ه ) ، من آثاره : شرح كتاب سيبويه ، إيرادات على المقرب ، لابن عصفور ، حاشية على سر الصناعة ، كتاب السماع وأحكامه ، مختصر المستصفى في أصول الفقه للغزالي ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 156 ، معجم المؤلفين : 2 / 64 ، البلغة في أئمة اللغة : 31 . ( 6 ) محتجا بأنّ العرب تجيز تصغير " عمرو وعمر " على " عمير " مع وجود اللبس ، وبأنّ الإجمال من مقاصد العقلاء ، فإنّ لهم غرضا في الإجمال ، كما أنّ لهم غرضا في البيان ، وبأنّه يجوز أن -