محمد بن طولون الصالحي
323
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
والثّاني : أن يكون الفاعل ضميرا متّصلا ، نحو " ضربت زيدا " . واحترز بقوله : " غير منحصر " عن الفاعل إذا كان منحصرا ، فإنّه يجب انفصاله وتأخيره ، ويكون حينئذ المفعول واجب التّقديم ، نحو " ما ضرب زيدا إلّا أنا " ، وسيأتي الإشارة إلى هذا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وما بإلّا أو بإنّما انحصر * أخّر ، وقد يسبق إن قصد ظهر يعني : أنّه يجب تأخير المنحصر ب " إلّا " ، أو ب " إنّما " فاعلا كان أو مفعولا / ، فإذا قصد حصر المفعول - وجب تأخيره ، وتقديم الفاعل ، نحو " ما ضرب زيد إلّا عمرا " ( وإنّما ضرب زيد عمرا " " 1 " ، وإذا قصد حصر الفاعل وجب تأخيره وتقديم المفعول ، فتقول : " ما ضرب عمرا إلّا زيد ، و " إنّما ضرب عمرا زيد " . وهذا الحكم مع " إنّما " اتّفاقيّ " 2 " ، وأما مع " إلّا " فإنّما هو عند الجزوليّ " 3 " ، وجماعة " 4 " .
--> - يقال : " زيد وعمرو ضرب أحدهما الآخر " إذ لا يبعد أن يقصد قاصد ضرب أحدهما من غير تعيين ، فيأتي باللفظ المحتمل ، وبأنّ تأخير البيان لوقت الحاجة بها جائز عقلا باتفاق عند الأصوليين ، ولغة عند النحويين ، فلا يمتنع أن يتكلم بالمجمل ويتأخر البيان إلى وقت الحاجة ، ك " مختار ، ومنقاد " فإنّهما مجملان لترددهما بين الفاعل والمفعول بقلب عينهما المكسورة أو المفتوحة ألفا ، وجائز شرعا على الأصح خلافا للمعتزلة وكثير من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الظاهر وأبي إسحاق المروزي وأبي بكر الصيرفي ، لأنّ المراد بالبيان حصول تمكن المكلف من امتثال الأمر ولا حاجة لذلك إلّا عند تعيين الامتثال ، فأما قبل ذلك فلا ، وبأنّ الزجاج نقل في معانيه أنّه لا خلاف بين النحويين في أنّه يجوز في نحو فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ كون " تِلْكَ " اسم " زال " و " دَعْواهُمْ " الخبر وبالعكس . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 281 ، أوضح المسالك : 84 ، الهمع : 2 / 259 ، شرح المرادي : 2 / 16 ، ابن عقيل مع الخضري : 1 / 165 ، إرشاد الطالب النبيل ( 156 / ب ) ، شرح الأشموني : 2 / 56 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج : 3 / 386 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 128 . ( 2 ) لأنّه لو أخر انقلب ، وذلك لأنّ معنى قولنا : " إنّما ضرب زيد عمرا " انحصار ضرب " زيد " في " عمرو " مع جواز أن يكون " عمرو " مضروبا لشخص آخر ، فإذا أخّر وقيل : " إنّما ضرب عمرا زيد " جاز أن يكون " زيد " ضاربا لشخص آخر ، ولم يجز أن يكون " عمرو " مضروبا لشخص . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 282 ، شرح المرادي : 2 / 18 ، الهمع : 2 / 260 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 590 ، شرح ابن عقيل : 1 / 166 . ( 3 ) والشلوبين أيضا . فإنّهما أوجبا تأخير المفعول المحصور ب " إلا " نحو " ما ضرب زيد إلا عمرا " . انظر المقدمة الجزولية للجزولي : 50 - 51 ، التوطئة للشلوبين : 165 ، التصريح على التوضيح : 1 / 282 ، شرح الأشموني : 2 / 58 . ( 4 ) من المتأخرين . انظر التصريح : 1 / 282 .